تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥ - سورة الأنبياء
«ناداه» بـ «أَنِّي مَسَّنِيَ اَلضُّرُّ» ، و الضّرّ بالضّمّ: الضّرر فى النّفس من مرض و هزال؛ و بالفتح: الضّرر فى كلّ شىء. ألطف فى السّؤال حيث ذكر عن نفسه ما يوجب الرّحمة، و ذكر ربّه بغاية الرّحمة و كنى عن المطلوب. } «فَكَشَفْنََا مََا بِهِ مِنْ» الأوجاع [١] و الأمراض.
و كان أيّوب كثير الأولاد و الأموال، فابتلاه اللّه-تعالى-بذهاب ولده [٢] و ماله، و بالمرض فى بدنه ثلاث عشرة سنة، أو سبع سنين و سبعة أشهر. فلمّا كشف اللّه ضرّه، [٣] أحيا [٤] ولده، و رزقه مثلهم و نوافل منهم. «رَحْمَةً» منّا أي لرحمتنا العابدين و ذكرنا إيّاهم بالإحسان لا ننساهم، أو رحمة منّا لأيّوب و تذكرة لغيره من العابدين، ليصبروا كما صبر، حتّى يثابوا كما أثيب فى الدّنيا و الآخرة. } «وَ ذَا اَلْكِفْلِ» [٥] قيل: هو إلياس، [٦] و قيل: هو اليسع، و قيل: إنّه نبىّ كان بعد سليمان يقضى بين النّاس كقضاء داود، و لم يغضب قطّ إلاّ للّه-عزّ و جلّ-.
«اَلنُّونِ» : الحوت و صاحبه يونس بن متّى، برم بقومه [٧] لطول ما ذكّرهم
[١]ب، ج: الضّرّ.
[٢]الولد، محرّكة، و بالضّمّ و الكسر و الفتح، واحد و جمع، و قد يجمع على أولاد، و والدة و إلدة بكسرهما، و ولد بالضّمّ (ترتيب القاموس) .
[٣]ألف: +و.
[٤]هـ: احيى،
[٥]اسم نبىّ من الأنبياء. و قال الزّجّاج: إنّ ذا الكفل سمّى بهذا الاسم، لأنّه تكفّل بأمر نبىّ فى أمّته فقام بما يجب فيهم (اللّسان «كفل» ) .
[٦]إلياس: هو إدريس (محمّد فريد وجدي، دائرة معارف القرن الرّابع عشر-عشرين) . و إدريس أحد الأنبياء، ذكر فى القرآن مرّتين: (مريم، ٥٦. الأنبياء، ٥٨) . عدّ أوّل من خطّ بالقلم و أوّل من عرف التّنجيم و الطّبّ؛ هو-أيضا-شيخ الصّنّاع و أهل الحرف، أحيط اسمه بأقاصيص (الموسوعة العربية الميسّرة) .
[٧]برم به (بالكسر) : إذا سئمه و ضجر منه.