تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٨ - سورة المؤمنون
فيها، «وَ هُمْ لَهََا سََابِقُونَ» أي فاعلون السّبق لأجلها، أو سابقون النّاس لأجلها، أي و هذا الّذى وصف به الصّالحون ليس بخارج من حدّ الوسع و الطّاقة، }و كلّ ما عمله العباد من التّكاليف مثبت عندنا فى كتاب ناطق «بِالْحَقِّ» ، و هو صحيفة الأعمال يقرءون فيه يوم القيامة ما هو صدق و عدل، لا زيادة فيه و لا نقصان؛ يوفّون أجور أعمالهم، «وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ» أي لا ينقص من ثوابهم و لا يزداد فى عقابهم، و لا يؤخذون [١] بذنب غيرهم؛ «بل قلوب» الكفّار «فِي غَمْرَةٍ» أي غفلة غامرة لها «مِنْ هََذََا» ، أي من هذا الكتاب المشتمل على الوعد و الوعيد و هو القرآن، أو من هذا الّذى عليه هؤلاء الموصوفون من المؤمنين؛ «وَ لَهُمْ أَعْمََالٌ» متجاوزة لذلك، أي لما وصف المؤمنون به؛ «هُمْ لَهََا» معتادون و بها مشتغلون. } «حتّى» يأخذهم اللّه «بِالْعَذََابِ» ، و «حَتََّى» هذه هى الّتى يبتدأ بعدها الكلام. و العذاب: قتلهم يوم بدر، أو الجوع حين ١٤- دعا عليهم رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فقال: اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر [٢] ، و اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف [٣] . فابتلاهم اللّه بالقحط، حتّى أكلوا الجيف و الكلاب و العظام المحترقة و القدّ [٤] و الأولاد. «يَجْأَرُونَ» أي يضجّون و يصرخون باستغاثة، }أي يقال لهم حينئذ:
«لاََ تَجْأَرُوا» فإنّ الجؤار غير نافع لكم؛ «إِنَّكُمْ مِنََّا لاََ تُنْصَرُونَ» أي لا تغاثون و لا تمنعون منّا، أو [٥] من جهتنا لا يلحقكم نصر [٦] و مغوثة [٧] . }و الضّمير فى «بِهِ» للبيت الحرام، و الباء
[١]ألف: لا يؤخذون.
[٢]د، هـ: مضرّ.
[٣]انظر كلام النّبىّ-ص-فى الفائق فى غريب الحديث، للزمخشرى ج ٣/٢٢. و غريب الحديث، لابن قتيبة ج ١/٤٠٨.
[٤]القدّ بالكسر: سير يقدّ من جلد غير مدبوغ (لاحظ الصّحاح) .
[٥]د: اى.
[٦]د: نصرة.
[٧]ألف، د: معاونة، ب، ج، هـ: معونة؛ و ما فى المتن موافق للكشّاف. و المغوثة: ما أغثت به المضطرّ من طعام أو نجدة، و فى التاج و غيره: المغوثة بمعنى الاغاثة.