تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٦ - سورة السبأ
لهم أن يجازوا الضّعف ثمّ جزاء الضّعف ثمّ جزاء الضّعف [١] . و قرئ جزاءً الضّعف على فأولئك لهم الضّعف جزاء [٢] . و قرئ: «فى الغرفة» على التّوحيد و «فِي اَلْغُرُفََاتِ» على الجمع [٣] ، و هى البيوت فوق الأبنية، «آمِنُونَ» من الغير و الآفات و الموت و الحزن.
«وَ اَلَّذِينَ يَسْعَوْنَ» : يجتهدون [٤] «فِي» إبطال «آيََاتِنََا [٥] مُعََاجِزِينَ» لأنبيائنا [٦] و «معجّزين» : مثبّطين غيرهم عن [٧] طاعتهم [٨] ، «أُولََئِكَ» محصّلون [٩] «فِي اَلْعَذََابِ» أحضروا فيه. }و كرّر قوله: «قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ اَلرِّزْقَ لِمَنْ يَشََاءُ» ، لأنّ الأوّل خوطب به الكفّار، و الثّاني وعظ للمؤمنين، فكأنّه قال: ليس إغناء الكفّار لكرامتهم، و إغناء المؤمنين يجوز أن يكون زيادة فى سعادتهم، بأن ينفقوها [١٠] فى سبيل اللّه، و يدلّ عليه قوله: «وَ [١١] مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ» أي يعوّضه و يعطيكم [١٢] خلفه، إمّا عاجلا بزيادة النّعمة، و إمّا آجلا بالثّواب الّذى كلّ خلف دونه [١٣] «وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ [١٤] جَمِيعاً» الغرض من سؤال الملائكة أن يقول و يقولوا، و يسأل
[١]هكذا فى نسختى ب و ج (و نسخة هـ على ما فى هامشها) و الكشاف، اما فى سائر النّسخ فحيث تخيّل الكاتب زيادة «ثمّ جزاء الضّعف» (الثاني) فلم يكتبها أصلا، و الظّاهر أنّ مراد المصنّف تبعا للكشّاف أنّ لقوله -تعالى- «جزاء الضّعف» أصلين على التّرتيب: أصله الأوّل: .. أن يجازوا الضّعف، حيث إنّ المصدر مؤوّل من الفعل مع أن، و أصله الثّاني جزاء الضّعف، بتبديل الفعل بالمصدر و حذف فاعله و أحد مفعوليه و إبقاء مفعوله الآخر، ثمّ أضيف المصدر إلى المفعول الباقي فصار «جَزََاءُ اَلضِّعْفِ» .
[٢]فى المجمع: و قرأ يعقوب جزاءً بالنّصب، الضّعفُ بالرّفع. و عليه فالضّعف مرفوع على الابتداء، اى فأولئك لهم الضّعف جزاء، و جزاء منصوب على المصدر، أي مجزيّين جزاء وضع موضع الحال، و يجوز أن يكون جزاء مفعولا لأجله.
[٣]ب: الجميع.
[٤]الف: مجتهدون.
[٥]الف: +و.
[٦]نقل فى اللّسان عن الزّجّاج أنّه قال: معناه ظانّين أنّهم يعجزوننا لأنّهم ظنّوا أنّهم لا يبعثون و أنّه لا جنّة و لا نار.
[٧]د، هـ: من.
[٨]ثبّطه عن الأمر تثبيطا: شغله عنه (الصحاح) .
[٩]هكذا فى النّسخ الموجودة عندى، و فى التّبيان: يحصلون. راجع.
[١٠]د: يقفوها. (١١) د: -و.
[١٢]ب، ج: يعقبكم.
[١٣]ب: دونهم. أي كلّ عوض دون الثّواب.
[١٤]الف، د، هـ: نحشرهم.