تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٨ - سورة يس
الثّقيلة، و التّقدير: إنّهم [١] كلّهم لمجموعون محشورون «مُحْضَرُونَ» للحساب. و قرئ «لَمََّا» بالتّشديد بمعنى: إلاّ، كمسألة الكتاب: نشدتك باللّه [٢] لمّا فعلت، و «إِنْ» نافية و التّقدير: ما كلّ إلاّ مجموعون محضرون لدينا. و التّنوين فى «كُلٌّ» عوض من المضاف إليه، و الجميع فعيل بمعنى: مفعول، يقال: حىّ جميع و جاءوا جميعا. }و القراءة بالميتة [٣] مخفّفة أشيع و أسلس على اللّسان. و «أَحْيَيْنََاهََا» استيناف بيان لكون الأرض الميتة آية و دلالة لهم على قدرة اللّه على البعث؛ و كذلك «نَسْلَخُ» . و يجوز أن يكونا [٤] صفتين للأرض و اللّيل، لأنّه أريد بهما الجنسان مطلقين، لا أرض و لا ليل بأعيانهما، فعوملا معاملة النّكرات فى وصفهما بالجمل؛ و نحوه:
و لقد أمرّ على اللّئيم يسبّنى [٥] .
أي «أَحْيَيْنََاهََا» بالنّبات «وَ أَخْرَجْنََا مِنْهََا» كلّ «حبّ» يتقوّتونه مثل الحنطة و الشّعير و الأرزّ و نحوها. «فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ» قدّم الظّرف للدّلالة على أنّ الحبّ هو الّذى يتعلّق به معظم العيش، و يقوم بالارتزاق [٦] منه صلاح الإنس، و إذا قلّ جاء القحط. }و خصّ «النخيل و الأعناب» لكثرة أنواعهما و منافعهما. «وَ فَجَّرْنََا فى» الأرض أو فى الجنّات «من عيون» الماء} «لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ» ، و المعنى: ليأكلوا ممّا خلقه اللّه من الثّمر، و مـ «ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ» من الغرس و السّقى و الإبار [٧] و غير ذلك من الأعمال، إلى أن يبلغ [٨] الثّمر منتهاها [٩] و إبّان [١٠] أكلها. و قرئ: «ثَمَرِهِ» و «ثُمُرِهِ» بفتحتين و ضمّتين و ضمّة و سكون، و أصله من
[١]ب، ج و هكذا الكشاف: انّ. د، هـ: انّه.
[٢]الف: اللّه.
[٣]الف: الميتة.
[٤]ب، ج: يكون.
[٥]يريد الشّاعر أن يخبر عن عدم اعتنائه عند مروره على جنس اللّئيم (لا على شخص خاص منه) إذا سبّه و شتمه، و حينئذ فالمعنى و الشّاهد واضحان.
[٦]هكذا فى نسخة الالف و الكشّاف، امّا فى نسختى د، هـ: يتقّوم مكان يقوم، و فى نسختى: ب، ج: بالأرزاق مكان بالارتزاق.
[٧]الف: الابّار. ب: الأبار. و فى هامش نسخة هـ نقل عن الجوهري أنّ الإبار كإزار اسم من تأبير النّخل أىّ تلقيحه.
[٨]ب، ج و هكذا الكشاف: بلغ.
[٩]الكشاف: منتهاه.
[١٠]ب، ج: أوان. و إبّان الشّيء بكسر الهمزة و تشديد الباء: حينه (راجع القاموس و غيره) . ـ