تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٠ - سورة يس
يوم فى مرأى [١] عيوننا و هو المغرب. و قرأ ابن مسعود: لا مستقرّ لها ، و هو قراءة أهل البيت- عليهم السّلام ، و معناه: أنّها لا تزال تجرى لا تستقرّ [٢] . «ذََلِكَ» الجري على ذلك التّقدير و الحساب الدّقيق الّذى تكلّ [٣] الفطن عن استخراجه «تَقْدِيرُ» الغالب بقدرته على كلّ مقدور المحيط علما بكلّ معلوم.
و قرئ: «و القمر» بالرّفع على الابتداء أو عطفا على اللّيل، أي و من آياته القمر، و بالنّصب بفعل مضمر يفسّره «قَدَّرْنََاهُ» ، و المعنى: قدّرنا مسيره منازل، و هى ثمانية و عشرون منزلا ينزل [٤] كلّ ليلة فى واحد منها لا يتخطّاه [٥] و لا يتقاصر عنه على تقدير مستوى [٦] .
«حَتََّى عََادَ كَالْعُرْجُونِ اَلْقَدِيمِ» و هو عود العذق [٧] الّذى تقادم عهده حتّى يبس و تقوّس.
و قيل: إنّه يصير كذلك فى كلّ ستّة أشهر. قال الزّجّاج: هو فعلون من الانعراج و هو الانعطاف. و «اَلْقَدِيمِ» يدقّ و ينحنى و يصفرّ، فشبّه القمر به من ثلاثة أوجه. } «لاَ اَلشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهََا أَنْ تُدْرِكَ اَلْقَمَرَ» فى سرعة سيره فإنّها تقطع منازلها فى سنة و القمر يقطعها فى شهر، و لأنّ اللّه [٨] -سبحانه-باين بين فلكيهما و مجاريهما فلا يمكن أن يدرك أحدهما الآخر. «وَ لاَ اَللَّيْلُ سََابِقُ اَلنَّهََارِ» أي و لم يسبق اللّيل النّهار «وَ كُلٌّ» التّنوين فيه عوض عن [٩] المضاف إليه، و المعنى [١٠] : و [١١] كلّهم: الشّمس و القمر و النّجوم «فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» أي يسيرون فيه بانبساط. و إنّما قيل بالواو و النّون، لما أضيف إليها ما هو من فعل العقلاء.
و عن ابن عبّاس: معناه: يجرى كلّ واحد منها [١٢] فى فلكه كما يدور المغزل فى الفلكة.
[١]ب، ج، هـ: مرائى. د: مراء.
[٢]الف: يستقر. و فى الكشاف: و قرأ ابن مسعود: لا مستقرّ لها . ألا تزال تجرى لا تستقرّ. و قرئ: لا مستقر لها على أنّ لا بمعنى ليس.
[٣]ب، ج، د، هـ: يكلّ.
[٤]د، هـ: +فى.
[٥]د: تتخطّاه.
[٦]الف، د، هـ: مستو.
[٧]فى هامش نسخة هـ نقلا عن الكشف: العذق بكسر العين من التّمر بمنزلة العنقود من العنب، و بفتح العين:
النّخلة بعينها.
[٨]د، هـ: لأنّه.
[٩]الف، ب، ج: من.
[١٠]ب، ج: -و المعنى. (١١) هـ: -و.
[١٢]ب، ج، منهما.