تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٠ - سورة النور
٥,١٤,١- و عن الباقر-عليه السّلام -: إنّ قوله: «كَمِشْكََاةٍ فِيهََا [١] مِصْبََاحٌ» هو نور العلم فى صدر النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-و الزّجاجة صدر علىّ-عليه السّلام-علّمه النّبىّ علمه، فصار إلى صدره [٢] . «يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ» : يكاد العالم من آل محمّد يتكلّم بالعلم قبل أن يسأل. «نُورٌ عَلىََ نُورٍ» أي إمام مؤيّد [٣] بنور [٤] العلم و الحكمة فى أثر إمام من آل محمّد؛ و [٥] ذلك من لدن آدم إلى وقت [٦] قيام السّاعة، هم خلفاء اللّه فى أرضه و حججه على خلقه، لا تخلو الأرض فى كلّ عصر من واحد منهم. و هذا يقتضى أن تكون [٧] الشّجرة المباركة هى هذه الشّجرة الّتى أشرقت الأرض بنورها من عهد آدم إلى منقرض العالم. و قيل: إنّ نور اللّه هو الحقّ كما فى قوله: «يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ» * [٨] أي من الباطل إلى الحقّ.
و عن أبىّ بن كعب [٩] أنّه قرأ: مثل نور من آمن به . «يَهْدِي اَللََّهُ» لهذا [١٠] النّور الثّاقب «مَنْ يَشََاءُ» من عباده، بأن يفعل به لطفا إذا علم أنّه يصلح له، و يوفّقه لاتّباع دلائله.
«فِي بُيُوتٍ» يتعلّق بما قبله، أي كمشكاة فى بعض بيوت اللّه و هى المساجد؛ أو بما بعده، و هو «يُسَبِّحُ لَهُ ... رِجََالٌ» فى بيوت. و قوله: «فِيهَا» هو تكرير كما يقال: زيد فى الدّار جالس فيها. و المراد بالإذن: الأمر. «أَنْ تُرْفَعَ» أي تبنى، كقوله: «بَنََاهََا `رَفَعَ سَمْكَهََا» [١١] ، «وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرََاهِيمُ اَلْقَوََاعِدَ مِنَ اَلْبَيْتِ» [١٢] ؛ أو تعظّم و ترفع من قدرها. و قيل: هى بيوت الأنبياء. ١٤,١,١٥- و روى ذلك مرفوعا ، و هو أنّه-عليه السّلام-لمّا قرأ هذه الآية، سئل: أىّ بيوت
[١]الظّاهر أنّ المنقول-كما فى المجمع-هو قول اللّه-تعالى-فما فى النّسخ من قوله: «عليها» مكان «فيها» فهو من غلط النّساخ.
[٢]ألف: -فصار إلى صدره: و ما فى المتن يوافق مجمع البيان أيضا.
[٣]ب، ج: يؤيّد.
[٤]ب، ج: بنوره.
[٥]هـ: -و.
[٦]ب، ج: -وقت.
[٧]ب، ج، د: يكون.
[٨]سورة البقرة، ٢٥٧.
[٩]مرّت ترجمته فى الجزء الثّاني ص ٨٨، الذّيل الأول.
[١٠]ب، ج: بهذا. (١١) سورة النّازعات، ٢٨.
[١٢]سورة البقرة، ١٢٧.