تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٢ - سورة الحجّ
١٤- روى : أنّه رجع من بعض الغزوات، فقال: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر.
«فِي اَللََّهِ» أي فى ذات اللّه و من أجله. «حَقَّ جِهََادِهِ» : كما يقال: هو حقّ عالم، أي عالم حقّا.
و كان [١] القياس: حقّ الجهاد فيه، أو [٢] حقّ جهادكم فيه، إلاّ أنّ الجهاد لمّا اختصّ باللّه من حيث إنّه يفعل لوجهه و من أجله، جازت إضافته إليه، لأنّ الإضافة قد تكون [٣] بأدنى اختصاص. و يجوز أن يتّسع فى الظّرف كقول الشّاعر:
«و يوم [٤] شهدناه سليما و عامرا»
[٥] .
«اِجْتَبََاكُمْ» أي اختاركم لدينه و لنصرته. «مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» أي ضيق فلم يكلّفكم ما لا تطيقونه، و رخّص [٦] لكم عند الضّرورات كالقصر و التّيمّم، و جعل التّوبة مخلصا لكم من الذّنوب و نحوه: «يُرِيدُ اَللََّهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ» ، ١٤- و فى الحديث :
إنّ أمّتى أمّة مرحومة. «مِلَّةَ أَبِيكُمْ» نصب على الاختصاص، أي أعنى بالدّين ملّة أبيكم، أو بمضمون ما تقدّمها، كأنّه قال: [٧] وسّع دينكم توسعة ملّة أبيكم، ثمّ حذف المضاف. و جعل إبراهيم أبا للأمّة [٨] كلّها، لأنّ العرب من ولد إسماعيل، و أكثر العجم من ولد إسحق، و لأنّه أبو رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و هو أب لأمّته فالأمّة [٩] فى
[١]ب، ج: فكان.
[٢]ألف: و.
[٣]ألف: قد يكون، ب، ج: يكون.
[٤]و فى جامع الشواهد: و يوما (بالنّصب) .
[٥]و آخره:
«قليل سوى الطّعن النّهال نوافله»
و البيت لرجل من بنى عامر، قال يوسف بن سليمان الشّنتمرى: الشّاهد فيه: نصب ضمير اليوم بالفعل تشبيها بالمفعول به اتّساعا و مجازا، و المعنى:
شهدنا فيه. و سليم و عامر: قبيلتان من قيس عيلان. و النّوافل هنا: الغنائم. يقول: يوم لم يغنم فيه إلاّ النّفوس لما أوليناهم من كثرة الطّعن و النّهال المرتوية بالدّم، و أصل النّهل أوّل الشّرب.
و الطّعن هنا جمع طعنة (سيبويه، ١/٩٠. و انظر المبرّد، الكامل، ١/٣٣. و المرزوقي، شرح ديوان الحماسة، ٨٨ و ١٥٧٣) .
[٦]ألف: رخّص.
[٧]د: +و.
[٨]ب، ج: الامّة.
[٩]ب، ج: و الامّة.