تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٣ - سورة الروم
حتّى لا تكاد تسمع منطقين متّفقين فى شىء من صفات النّطق و أحواله، و كذلك الصّور و تخطيطها، و الألوان و تنويعها؛ و لهذا الاختلاف وقع التّعارف، و لو اتّفقت و تشاكلت لوقع الالتباس. و «فِي ذََلِكَ» آية بيّنة فى حكمة الصّانع و كمال قدرته. }و قرئ «لِلْعََالِمِينَ» بفتح اللاّم و كسرها؛ و يشهد للكسر قوله: «وَ مََا يَعْقِلُهََا إِلاَّ اَلْعََالِمُونَ» [١] .
«مَنََامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ» [٢] هو من باب اللّفّ، و ترتيبه: «وَ مِنْ آيََاتِهِ مَنََامُكُمْ ، ... وَ اِبْتِغََاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ... [٣] : بِاللَّيْلِ، وَ اَلنَّهََارِ» . إلاّ أنّه فصل [٤] بين القرينين الأوّلين بالقرينين الآخرين. لأنّهما زمانان و الزّمان [٥] و الواقع فيه كشىء واحد، مع إعانة اللّفّ على الاتّحاد.
و يجوز أن يكون المراد: «منامكم فى [٦] الزّمانين و ابتغاؤكم من فضله فيهما» ، و الأوّل أظهر لتكرّره فى القرآن.
و فى «يُرِيكُمُ» وجهان: أحدهما إضمار أن، و الآخر إنزال الفعل منزلة المصدر.
و فسّر المثل [٧] : «تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه» [٨] على الوجهين [٩] . «خَوْفاً» من الصّاعقة، أو [١٠] من الإخلاف، «وَ طَمَعاً» فى الغيث. و قيل: خَوْفاً للمسافر وَ طَمَعاً للحاضر. و هما منصوبان على المفعول له، و كأنّه قيل: يجعلكم رائين البرق خَوْفاً وَ طَمَعاً ؛ أو [١١] تقديره:
إرادة خوف و إرادة طمع فحذف المضاف. و يجوز أن يكونا حالين أي خائفين و طامعين.
«وَ مِنْ آيََاتِهِ» قيام السّماوات و الأرض و استمساكهما بغير عمد. «بِأَمْرِهِ» أي
[١]سورة العنكبوت/٤٣.
[٢]الف، هـ: +و.
[٣]الف: -من فضله.
[٤]الف، هـ: فصّل (بالتشديد) .
[٥]الف: +الماضي.
[٦]هـ: مدّة (مكان فى) .
[٧]الف: +الذي.
[٨]يضرب لمن خبره خير من مرآه، و دخل الباء على المعيدىّ مع أنّ السّمع لا يتعدّى به، لأنّه على تقدير تحدّث، يعنى تسمع و تحدّث بالمعيدىّ خير من أن تراه. يروى المثل بوجوه أخر، راجع الأمثال للميدانىّ، حرف التّاء، عدد ٦٥٥. و لسان العرب لابن منظور، ج ٣ ص ٤٠٦ (معد) .
[٩]يعنى: يجوز فى «تسمع» النّصب بإضمار «أن» و الرّفع إنزالا للفعل منزلة المصدر.
[١٠]هـ: و. (١١) الف: و.