تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩١ - سورة النمل
و قوله: «آتِيكَ» فى الموضعين، يجوز أن يكون فعلا و [١] اسم فاعل. الطّرف:
تحريك أجفانك إذا نظرت، فوضع موضع النّظر. و لمّا كان النّاظر موصوفا بإرسال الطّرف فى نحو قوله:
و كنت إذا أرسلت طرفك رائدا # لقلبك يوما أتعبتك [٢] المناظر [٣]
وصف بردّ الطّرف، و وصف الطّرف بالارتداد، فعلى هذا يكون معنى قوله: «قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ» : أنّك ترسل [٤] طرفك إلى شىء، فقبل أن تردّه، أبصرت العرش بين يديك. و روى انّ آصف قال لسليمان: مدّ عينيك حتّى ينتهى [٥] طرفك، فمدّ عينيه فنظر نحو [٦] اليمن [٧] ، و دعا آصف فغار العرش فى مكانه بمأرب، ثمّ نبع عند مجلس سليمان بالشّأم بقدرة اللّه قبل أن يرتدّ [٨] طرفه. «وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمََا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ» لأنّه يرتبط [٩] به النّعمة و يحطّ به [١٠] عن نفسه [١١] عبء [١٢] الواجب و يستوجب المزيد. «رَبِّي غَنِيٌّ» عن الشّكر «كَرِيمٌ» بالإنعام على الشّاكر و الكافر. } «نَكِّرُوا لَهََا عَرْشَهََا» : اجعلوه متنكّرا متغيّرا عن شكله، أراد بذلك اعتبار عقلها. «نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي» لمعرفته، أو للجواب على الصّواب إذا سئلت عنه، أو للدّين و الإيمان بنبوّة سليمان إذا رأت تلك المعجزة.
«أَ هََكَذََا» أربع كلمات: حرف الاستفهام و حرف التّنبيه و كاف التّشبيه و اسم [١٣] الإشارة؛
[١]د: أو.
[٢]ج، د: أتبعتك.
[٣]هو من أبيات الحماسة و الرّائد: الّذى يتقدّم القوم فيطلب الماء و الكلأ لهم، و لذلك قيل فى المثل:
الرّائد لا يكذب أهله، لأنّه إن كذبهم هلك معهم. و معنى البيت: إذا جعلت عينك رائدا لقلبك تطلب له الهوى و البلوى، أتعبك نظرك و أوقعك مواردها فى أشقّ المكاره، لأنّ ذلك يوجب إتعاب النّفس من حيث وقوعها فيما لا تقدر على كلّه و لا تصبر على بعضه (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى، ج ٤ من الكشاف ص ٤١٤) .
[٤]ج: يرسل.
[٥]ب، ج: تنتهى.
[٦]ب، ج: طرف، مكان «فنظر نحو» .
[٧]ألف و هكذا الكشاف: اليمين.
[٨]ألف، د: يردّ.
[٩]فى الكشاف: ترتبط.
[١٠]ب، ج، هـ: -به. (١١) هـ: +به.
[١٢]هـ: عبّ.
[١٣]د: الاسم.