تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٨ - سورة الأحزاب
و خاصموكم «بِأَلْسِنَةٍ» سليطة [١] ذربة [٢] . } «يَحْسَبُونَ اَلْأَحْزََابَ لهم ينهزموا و قد انهزموا.
«وَ إِنْ يَأْتِ اَلْأَحْزََابُ» كرّة ثانية تمنّوا لخوفهم ممّا منوا [٣] به هذه الكرّة «أَنَّهُمْ» خارجون إلى البدو «يَسْئَلُونَ عَنْ» أخباركم، «وَ لَوْ كََانُوا» معكم و «فِيكُمْ» و وقع قتال [٤] لم يقاتلوا معكم، «إلاّ» قدرا يسيرا، رياء و سمعة، ليوهموا أنّهم من جملتكم، لا لنصرتكم.
«لِمَنْ كََانَ يَرْجُوا اَللََّهَ» بدل من «لَكُمْ» ، و هو مثل قولك: رجوت زيدا [٥] فضله أي فضل زيد. و «الأسوة» من الايتساء [٦] كالقدوة من الافتداء، أي: كان لكم به اقتداء لو اقتديتم به فى النّصرة و الصّبر عند مواطن [٧] الكفاح [٨] ، كما فعل هو يوم أحد إذ كسرت رباعيّته، و شجّ وجهه، و قتل عمّه، فواساكم مع ذلك بنفسه، فهلاّ فعلتم مثل ما فعله هو. «وَ ذَكَرَ اَللََّهَ كَثِيراً» أي قرن الرّجاء بالطّاعات الكثيرة، و المؤتسى به من كان كذلك.
وعدهم-عزّ اسمه-أن يزلزلوا حتّى يستغيثوه فى قوله: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ*
[١]مؤنّث السّليط، و هو الصّخّاب البذيّ اللّسان (المصباح المنير) .
[٢]الذّرب: الحادّ من كلّ شىء... و لسان ذرب و فيه ذرابة، أي حدّة... و امرأة ذربة: صخّابة.
... قال أبو زيد: فى لسانه ذرب، و هو الفحش (الصّحاح) .
[٣]ب، ج: ما تمنّوا. د: عفوا.
[٤]هـ: القتال.
[٥]الف، د، هـ: +و.
[٦]الف: الاتّساء.
[٧]د، هـ: مواقف.
[٨]المكافحة: مصادفة الوجه بالوجه مفاجأة (اللّسان) .