تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٨ - سورة الزّمر
هذا و يغشى مكانه هذا، فكأنّه لفّه عليه، كما يلفّ اللّباس على اللاّبس. و قيل: معناه:
أنّ كلّ واحد منهما يغيّب الآخر إذا طرأ عليه، فشبّه بشىء ظاهر لفّ عليه ما غيّبه عن النّاظر [١]
أي: «خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ» آدم و خلق حوّاء زوجه من قصيراه. و عطف بـ ثُمَّ للدّلالة على مباينة هذه الآية الّتى لم تجر [٢] العادة بمثلها للآية الأولى الّتى هى إيجاد الخلق الكثير من نفس واحدة فى الفضل و المزيّة [٣] . و قيل: أخرج ذرّيّة آدم من ظهره كالذّرّ، ثمّ خلق» بعد ذلك حوّاء. «وَ أَنْزَلَ لَكُمْ» أي: قضى لكم و قسم، لأنّ قضاياه و قسمه موصوفة بالنّزول من السّماء، حيث كتب فى اللّوح المحفوظ كلّ كائن يكون. و قيل: لأنّ الحيوان لا يعيش إلاّ بالنّبات، و النّبات لا ينبت إلاّ بالماء، و قد أنزل [٤] الماء فكأنّه أنزلها. «ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ» : ذكرا و أنثى من الإبل و [٥] البقر و الضّأن و المعز. «خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ» : حيوانا سويّا من بعد عظام مكسوّة لحما، من بعد عظام عارية، من بعد مضغ، من بعد علق، من بعد
[١]الف: المناظر.
[٢]ب، ج: يجر.
[٣]الف: المرتبة.
[٤]الف: نزل.
[٥]ب، ج: +من. ـ