تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٣ - سورة السجدة
كلّهنّ و لا نفس واحدة منهنّ: [١] لا ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل أىّ نوع عظيم من الثّواب خبئ و ادّخر لأولئك، أو أىّ ذلك أخبأ و ادّخر لهم ممّا تقرّ [٢] به عيونهم، و لا مزيد [٣] على هذه العدّة و لا مطمح لهمّة وراءها. و مثله ١٣- الحديث: يقول اللّه-تعالى -: أعددت لعبادى الصّالحين ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر بله [٤] ما أطلعتكم عليه، اقرءوا إن شئتم: «فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ» الآية. «كََانَ مُؤْمِناً» و «كََانَ فََاسِقاً» محمول [٥] على لفظ «من» «و لاََ يَسْتَوُونَ» محمول على معناه، }بدليل قوله: «فأما اَلَّذِينَ آمَنُوا» ٦و «أَمَّا اَلَّذِينَ فَسَقُوا» .
و «جَنََّاتُ اَلْمَأْوىََ» نوع من الجنان. و [٧] عن ابن عبّاس تأوى إليها أرواح الشّهداء.
و قيل: هى عن يمين العرش. «نُزُلاً» : عطاء بأعمالهم. و النّزل [٨] عطاء النّازل، ثمّ صار عامّا. «فَمَأْوََاهُمُ اَلنََّارُ» أي النّار لهم مكان جنّة المأوى للمؤمنين [٩] ، «كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ» فيه دلالة على أنّ المراد بالفاسق هنا الكافر. }و «اَلْعَذََابِ اَلْأَدْنىََ» : عذاب الدّنيا من القتل و الأسر و ما محنوا به من السّنة [١٠] سبع سنين حتّى أكلوا الجيف. و قيل: هو القتل يوم بدر بالسّيف. و قيل: الدّابّة و الدّجّال [١١] . و قيل: عذاب القبر. و «اَلْعَذََابِ اَلْأَكْبَرِ» : عذاب الآخرة.
«لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» أي يتوبون عن الكفر، أو [١٢] لعلّهم يريدون الرّجوع و يطلبونه كقوله:
«فَارْجِعْنََا نَعْمَلْ صََالِحاً» [١٣] و سمّيت إرادة الرّجوع رجوعا كما سمّيت إرادة القيام قياما
[١]ب، ج، د: +و.
[٢]د: يقر.
[٣]د: مزية.
[٤]بله اسم فعل بمعنى دع و اترك (نهاية ابن الأثير) و نقلها صاحب المغني مجرورة بمن (من بله) و قال:
و فسّرها بعضهم بغير و هو ظاهر و بهذا يتقوّى من يعدّها فى ألفاظ الاستثناء (مغنى اللبيب لابن هشام: بله)
[٥]ب، ج: محمولان.
[٦]هكذا فى النّسخ، و الصّحيح: أمّا الذين.
[٧]الف، هـ: -و.
[٨]الف: النزول.
[٩]ب، ج: للمؤمن.
[١٠]أصابتهم السّنة: يعنون به السّنة المجدبة، و على هذا قالوا: أسنتوا فأبدلوا التّاء من الياء الّتى أصلها الواو:
و لا يستعمل ذلك إلاّ فى الجدب و ضدّ الخصب (اللسان) . (١١) كلاهما من علامات ظهور المهدىّ (ع) (راجع ما ورد فيها من الروايات) .
[١٢]د: -او.
[١٣]نفس السّورة/١٢.