تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٠ - سورة القصص
«فَأَمََّا مَنْ تََابَ» من المشركين و جمع بين الإيمان و العمل الصّالح، «فَعَسىََ، أَنْ» يفلح عند اللّه. و «عسى» من الكرام تحقيق. }و «اَلْخِيَرَةُ» من التّخيّر كالطّيرة من التّطيّر يستعمل [١] بمعنى المصدر و بمعنى المتخيّر؛ يقال: محمّد-صلّى اللّه عليه و آله [٢] -خيرة اللّه من خلقه. و [٣] قوله: «مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ» بيان لقوله: «وَ يَخْتََارُ» فإنّ معناه: و يختار ما يشاء؛ و لهذا لم يدخل العاطف، و المعنى: أنّ الخيرة للّه [٤] فى أفعاله و هو أعلم بوجوه الحكمة فيها، و ليس لأحد من خلقه الاختيار، إذ لا [٥] طريق له [٦] إلى العلم بجميع أحوال المختار.
و قيل: معناه: و يختار الّذى لهم فيه الخيرة، فحذف «فيه» كما حذف «منه» فى قوله:
«إِنَّ ذََلِكَ لَمِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ» [٧] أي يختار للعباد ما هو خير لهم و أصلح و هو أعلم بمصالحهم من أنفسهم. و الحمد فى الآخرة قولهم: «اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي صَدَقَنََا وَعْدَهُ» [٨] . و التّحميد هناك على وجه اللّذّة لا الكلفة [٩] .
«أَ رَأَيْتُمْ» معناه: أخبرونى من يقدر على هذا؟و السّرمد: الدّائم المتّصل، من السّرد [١٠] ، و الميم مزيدة. و المراد بالضّياء: ضوء الشّمس، و قرن به «أَ فَلاََ تَسْمَعُونَ» لأنّ السّمع يدرك ما لا يدركه البصر من ذكر منافعه و وصف فوائده. و قرن باللّيل} «أَ فَلاََ تُبْصِرُونَ» لأنّ غيرك يبصر ما [١١] تبصره من منفعة الظّلام [١٢] . ١٣ «وَ مِنْ رَحْمَتِهِ» زاوج بين «اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ لِتَسْكُنُوا فى» أحدهما «وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فضل» اللّه فى الآخر، و لإرادة شكركم.
[١]هـ: تستعمل.
[٢]هكذا فى نسخة ب، و سائر النّسخ: -صلى اللّه عليه و اله.
[٣]هـ: -و.
[٤]د: خيرة اللّه.
[٥]ج: له (خ) .
[٦]ج: -له.
[٧]سورة آل عمران آية ١٨٦، و لقمان آية ١٧، و الشّورى آية ٤٢. لكنّ الظّاهر أنّ المراد آية الشّورى و هى قوله-تعالى-: وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ إِنَّ ذََلِكَ لَمِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ أي إنّ ذلك منه (راجع الكشّاف و الجوامع، سورة الشّورى، آية ٤٢) .
[٨]سورة الزّمر آية ٧٤.
[٩]ب: كالكلفة.
[١٠]سردت الحديث سردا من باب قتل: أتيت به على الولاء (المصباح المنير) و فى الكشاف: و هو المتابعة. (١١) هـ: +لا.
[١٢]فى الكشاف: لأنّ غيرك يبصر من منفعة الظّلام ما تبصره أنت من السّكون و نحوه.
[١٣]هـ: +و نحوه.