تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٣ - سورة العنكبوت
بها [١] ، فاخرج منها إلى غيرها. ١٤- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: من فرّ بدينه من أرض إلى أرض و إن كان شبرا من الأرض [٢] استوجب الجنّة، و كان رفيق إبراهيم و محمّد-عليهما السّلام [٣] . «فَإِيََّايَ فَاعْبُدُونِ» هو فى المتكلّم مثل إيّاه ضربته فى الغائب، و إيّاك ضربتك فى المخاطب، و التّقدير: فإيّاى فاعبدوا [٤] فاعبدونى. و الفاء جواب شرط محذوف، لأنّ المعنى: «إِنَّ أَرْضِي وََاسِعَةٌ» فإن لم تخلصوا العبادة لى فى أرض، فأخلصوها لى فى غيرها، ثمّ حذف الشّرط و عوّض من حذفه تقديم المفعول. مع إفادة تقديمه معنى الاختصاص و الإخلاص.
و لمّا أمر عباده بالحرص على العبادة و الإخلاص فيها، حتّى يطلبوا لها أوفق البلاد، عقّبه بقوله: «كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ» أي: واجدة مرارته بأيّ أرض كان.
«لَنُبَوِّئَنَّهُمْ» : لننزلنّهم «مِنَ اَلْجَنَّةِ غُرَفاً» : علالىّ [٥] عاليات. و قرئ: «لنثوينّهم» من الثّواء [٦] . يقال [٧] : ثوى فى المنزل و أثوى غيره، و الوجه فى تعديته إلى الغرف أن يكون الأصل لنثوينّهم فى غرف، فحذف الجارّ أو أجرى مجرى «لننزلنّهم» [٨] ، أو شبّه الظّرف الموقّت بالمبهم. } «اَلَّذِينَ صَبَرُوا» على مفارقة الأوطان لأجل الدّين، و على المحن و الشّدائد، و على الطّاعات، و عن المعاصي، و لم يتوكّلوا إلاّ على ربّهم. }و لمّا أمروا بالهجرة من مكّة خافوا الفقر و الضّيعة [٩] فقالوا [١٠] : كيف نخرج إلى بلدة ليس لنا فيها معيشة؟ فقيل: «وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ» ، و الدّابّة: كلّ نفس دبّت على وجه الأرض، عقلت أولم
[١]الف (خ) : فيها.
[٢]فى نسخة هـ ضرب على قوله: من الأرض.
[٣]فى نسخة د: صلى اللّه عليهما و على آلهما.
[٤]ب، ج: -فاعبدوا.
[٥]العلالىّ جمع العلّيّة بمعنى الغرفة، و العلّيّة فعّيلة مثل مرّيقة، واصله علّيوة، فأبدلت الواو ياء و أدغمت... و قال بعضهم: هى العلّيّة بالكسر على فعّيلة. و قيل غير ذلك (راجع الصّحاح) .
[٦]ثوى، يثوى، ثواء من باب رمى: أقام. و أثوى بالألف لغة (راجع المصباح) .
[٧]ب، ج: فقال.
[٨]هـ: لننزلنّهم (بتشديد الزّاء) .
[٩]ضاع الشّيء يضيع ضيعة و ضياعا بالفتح، أي هلك (الصّحاح) .
[١٠]ب، ج: و قالوا.