تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣ - سورة الأنبياء
اَلسِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ» [١] : تعاينون أنّه سحر؟ و قرئ: «قََالَ رَبِّي» على الخبر عن الرّسول-صلّى اللّه عليه و آله-و لم يقل: يعلم السّرّ، لأنّ القول عامّ يشمل السّرّ و الجهر، فكان فى العلم به العلم بالسّرّ و زيادة. ثم بيّن ذلك بقوله: «وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ» أي العالم لذاته لا يخفى عليه خافية [٢] . }ثم أضربوا عن قولهم: «هو سحر» إلى أنّه تخاليط [٣] أحلام، ثمّ إلى أنّه كلام مفترى [٤] من عنده، ثمّ إلى أنّه قول شاعر [٥] ، لأنّ الباطل لجلج و المبطل متحيّر لا يثبت على قول واحد. و صحّة التّشبيه فى قوله:
«كَمََا أُرْسِلَ اَلْأَوَّلُونَ» من حيث إنّه فى معنى: كما أتى الأوّلون بالآيات، لأنّ إرسال الرّسل متضمّن للإتيان بالآيات، فلا فرق بين أن تقول: أرسل محمّد، و بين قولك: أتى محمّد [٦] بالمعجز.
فى قوله: «أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ» دلالة على أنّهم أعتى [٧] من الأمم التي اقترحت على أنبيائهم الآيات، و وعدوهم أن يؤمنوا عندها، فلمّا جاءتهم خالفوا و أخلفوا الوعد، فأهلكهم اللّه؛ أي: فلو أعطيناهم ما اقترحوا، لكانوا أنكث منهم. }و اختلف فى: «أَهْلَ اَلذِّكْرِ» فقيل:
[١]ب، ج، هـ: -تبصرون.
[٢]الخافية: الشّيء الخفىّ. و الخافية: نقيض العلانية (ابن سيدة، المحكم، ج ٥/١٦١) .
[٣]التّخليط فى الأمر: الإفساد فيه (الجوهري، الصّحاح-خلط) هو فى تخليط من أمره، و جمع ما له من تخاليط (الزمخشرىّ، أساس البلاغة-خلط) .
[٤]فى بعض النسخ: مفتر.
[٥]د: الشاعر.
[٦]ألف: -محمد. ب، د: +صلّى اللّه عليه و آله.
[٧]أعتى: أفعل التّفضيل من: عتا يعتو عتوّا و عتيّا، أي: استكبر و جاوز الحدّ (أحمد بن فارس، مقاييس اللّغة «ع-ت-و» و ترتيب القاموس المحيط «ع-ت-و» ) .