تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٩ - سورة النمل
كان فى تلك الأرض و ذلك الوادي و حواليها من أرض الشّام، كما وسم [١] -سبحانه- أرض الشّام بالبركات فى قوله: «وَ نَجَّيْنََاهُ وَ لُوطاً إِلَى اَلْأَرْضِ اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا لِلْعََالَمِينَ» [٢] .
و الفائدة فى ابتداء الخطاب من اللّه-تعالى-بذلك أنّه بشارة من اللّه-تعالى-لموسى بأنّه قد قضى أمر عظيم تنتشر [٣] منه فى أرض الشّام كلّها البركات و الخيرات. «وَ سُبْحََانَ اَللََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» : إعلام بأنّ ذلك الأمر من جلائل الأمور و أنّ مكوّنه ربّ العالمين.
«إِنَّهُ» : الضّمير للشّأن. «أَنَا اَللََّهُ» : مبتدأ و خبر، و «اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ» صفتان له؛ أي أنا القوىّ القادر الّذى لا يمتنع عليه شىء، المحكم لتدابيره. } «وَ أَلْقِ عَصََاكَ» :
عطف على «بُورِكَ» و كلاهما تفسير لـ «نُودِيَ» ؛ و المعنى: قيل له: بُورِكَ مَنْ فِي اَلنََّارِ ، و قيل له: «أَلْقِ عَصََاكَ» بدلالة قوله: «وَ أَنْ أَلْقِ عَصََاكَ» فى سورة القصص [٤] ، على تكرير حرف التّفسير. «وَ لَمْ يُعَقِّبْ» أي لم يرجع. يقال: عقّب المقاتل: إذا كرّ بعد الفرار. قال:
فما عقّبوا إذ قيل: هل من معقّب # و لا نزلوا يوم الكريهة [٥] منزلا.
و إنّما خاف لظنّه أنّ ذلك لأمر أريد به، و يدلّ عليه قوله: «إِنِّي لاََ يَخََافُ لَدَيَّ اَلْمُرْسَلُونَ» .
[١]ب، ج: رسم.
[٢]سورة الأنبياء، آية ٧١.
[٣]الف، ب: ينتشر. ج: ينشر.
[٤]آية ٣١.
[٥]يوم الكريهة: يوم الحرب. يصف الشّاعر فرار قوم من المحاربة و هزيمتهم بحيث لا يرجعون بعد الفرار و لا ينزلون منزلا من الخوف كما قيل:
ففى الهيجاء ما جرّبت نفسى # و لكن فى الهزيمة كالغزال.
(محبّ الدين افندى، شواهد الكشاف، بآخر الجزء الرابع من الكشّاف ط: مصر، الحلبي و أولاه ص ٤٩٨) .