تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٧ - سورة النمل
مضمر، أو نصب على الحال؛ أي هادية و مبشّرة. } «وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ» أي و [١] هؤلاء هم الموقنون بالآخرة، و معناه: و ما يوقن بالآخرة حقّ الإيقان إلاّ هؤلاء الجامعون بين الإيمان و إقامة الصّلوة و إيتاء الزّكوة.
«زَيَّنََّا لَهُمْ أَعْمََالَهُمْ» : أسند تزيين أعمالهم إلى ذاته، و قد أسند ذلك إلى الشّيطان فى قوله: «وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ» * [٢] و بين الإسنادين فرق، و ذلك أنّ إسناده إلى الشّيطان [٣] حقيقة، و إسناده إلى اللّه-عزّ اسمه-استعارة، أو مجاز حكمىّ؛ فالاستعارة هى أنّه لمّا متّعهم بطول العمر و التّوسعة فى الرّزق، فجعلوا إنعامه بذلك ذريعة إلى اتّباع شهواتهم؛ و إيثارهم التّرفّه و نفارهم عن لوازم التّكليف، فكأنّه زيّن لهم بذلك أعمالهم؛ و إلى هذا أشارت [٤] الملائكة فى قولهم: «وَ لََكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آبََاءَهُمْ حَتََّى نَسُوا اَلذِّكْرَ» [٥] . و أمّا المجاز الحكمىّ هو أنّ إمهاله الشّيطان و تخليته [٦] حتّى يزيّن [٧] لهم أعمالهم القبيحة، و خلقه فيهم شهوة القبيح الدّاعية لهم إليها و حرمانه إيّاهم التّوفيق عقوبة لهم على كفرهم كالأسباب للتّزيين [٨] ، فلذلك أضاف التّزيين إلى ذاته. و العمه: التّحيّر و التّردّد.
و «سُوءُ اَلْعَذََابِ» هو القتل و الأسر يوم بدر. و «اَلْأَخْسَرُونَ» : أشدّ النّاس خسرانا، لأنّهم يخسرون الثّواب الدّائم و يحصلون [٩] فى العقاب الدّائم.
«تلقى القرآن» أي تؤتاه و تلقّنه «مِنْ» عند أىّ «حَكِيمٍ» و أىّ «عَلِيمٍ» ، و هذا معنى مجيئهما نكرتين. و هذه الآية تمهيد لما يريد أن يقصّه بعدها من الأقاصيص لما فيها من لطائف حكمته و دقائق علمه. } «إِذْ» منصوب بمضمر و هو «اذكر» ، كأنّه قال:
[١]هـ: -و.
[٢]سورة النمل، آية ٢٤ و سورة العنكبوت، آية ٣٨.
[٣]ألف، د: +فى قوله: وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ* .
[٤]هـ: اشارة.
[٥]سورة الفرقان، آية ١٨. ما فى المتن من متن الاية هو الصّحيح، و لكن فى النسخ كلّها بل متّعتهم...
مكان وَ لََكِنْ مَتَّعْتَهُمْ ...
[٦]ب، ج: بتخليته.
[٧]ب، ج: زيّن.
[٨]هـ: كاسباب التزيين.
[٩]د: يجعلون. هـ: يحصّلون،