تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٥ - سورة الشعراء
و أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب [١] و أبو عزّة [٢] ، و أميّة بن أبى الصّلت [٣] و غيرهم. قالوا:
نحن نقول مثل ما قال محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و كانوا يهجونه و يجتمع إليهم الأعراب من قومهم يستمعون أشعارهم و أهاجيهم. }و قوله: «فِي كُلِّ وََادٍ يَهِيمُونَ» مثل لذهابهم فى كلّ شعب من القول، و قلّة مبالاتهم باللّغو فى المنطق و مجاوزة حدّ القصد فيه و قذف التّقىّ و بهت البريء. } «إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا» استثنى الشّعراء المؤمنين الّذين يكثرون ذكر اللّه و تلاوة القرآن، و كان ذلك أغلب عليهم من الشّعر. و إذا قالوا شعرا، قالوه فى توحيد اللّه و الحكمة و الموعظة و الآداب الحسنة و مدح رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و صلحاء المؤمنين؛ و كان هجاؤهم على سبيل الانتصار و الرّدّ على من هجا المسلمين، و هم: عبد اللّه بن رواحة، و الكعبان: كعب بن مالك و كعب بن زهير، و حسّان بن ثابت. ١٤- قال-عليه السّلام- لكعب بن مالك: اهجهم فو الّذى نفسى بيده، لهو أشدّ عليهم من النّبل. و قال لحسّان:
قل و روح القدس معك. «وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» : وعيد بليغ و تهديد شديد. «أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» : أىّ منصرف ينصرفون، أي سيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانقلاب و هو النّجاة. ٦- و قرأ الصّادق-عليه السّلام- و سيعلم الّذين ظلموا آل محمّد حقّهم ، و يشبه أن يكون قراءة على سبيل التّأويل.
[١]أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب: كان أخا رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و سلّم-من الرّضاعة، أرضعته حليمة بلبنها أيّاما. و كان يألف رسول اللّه-ص-فلمّا بعث عاداه و هجاه، ثمّ أسلم عام الفتح و شهد يوم حنين. و قال النّبىّ: أرجو أن يكون خلفا من «حمزة» . توفّى بالمدينة سنة عشرين و دفن بالبقيع و لم يبق له عقب (ابن قتيبة، المعارف، ١٢٦) .
[٢]أبو عزّة: هو من شعراء المشركين الّذين حرّضوا المشركين لقتال النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-أسره المسلمون فى وقعة بدر فأعتقه النّبىّ-ص-ثمّ أسر فى غزوة أحد و قال: يا رسول اللّه إنّما خرجت مكرها، و لى بنات فامنن علىّ، فقال النّبىّ: لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين. فأمر بقتله فقتل. (الواقدي، المغازي، ص ١١٠ و ١١١) .
[٣]أميّة بن أبى الصّلت بن أبى ربيعة بن عوف الثّقفىّ: شاعر جاهلىّ حكيم، من أهل الطّائف. و هو ممّن حرّموا على أنفسهم الخمر و نبذوا عبادة الأوثان فى الجاهليّة. سأل عن خبر محمد بن عبد اللّه-ص- فقيل له: إنّه يزعم أنّه نبىّ. قدم مكّة و سمع آيات من القرآن، فأراد الإسلام، و حينئذ حدثت وقعة بدر فقتل فيها ابنا خال له فامتنع من الإسلام. توفّى سنة خمس من الهجرة بالطائف (الزّركلى، الأعلام) .