تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٤ - سورة الشعراء
الكهنة كشقّ [١] و سطيح [٢] ، و [٣] المتنبّئة كمسيلمة [٤] الكذّاب و طليحة [٥] . } «يُلْقُونَ اَلسَّمْعَ» هم الشّياطين كانوا قبل أن يحجبوا بالرّجم يستمعون إِلَى اَلْمَلَإِ اَلْأَعْلىََ فيختطفون [٦] بعض ما يتكلّمون به ممّا اطّلعوا من الغيوب ثمّ يلقون ما يسمعونه، أي يوحون به إليهم. و قوله:
«وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» «وَ مََا تَنَزَّلَتْ بِهِ اَلشَّيََاطِينُ» «هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلىََ مَنْ تَنَزَّلُ اَلشَّيََاطِينُ» أخوات فرّق-سبحانه-بينهنّ بآيات ليست فى معناهنّ لتطرية [٧] ذكر ما فيهنّ كرّة بعد كرّة، فيدلّ بذلك على أنّ المعنى الّذى نزلن [٨] فيه من المعاني الّتى اشتدّت كراهة اللّه لخلافها. } «وَ اَلشُّعَرََاءُ» مبتدأ و «يَتَّبِعُهُمُ اَلْغََاوُونَ» خبره؛ أي لا يتّبعهم [٩] على كذبهم و باطلهم و فضول قولهم و ما هم عليه من الهجاء و تمزيق [١٠] الأعراض و مدح من لا يستحقّ المدح، و لا يستحسن [١١] ذلك منهم، إلاّ الغاوون و [١٢] السّفهاء. و قيل: [١٣] الغاوون:
الرّاوون. و قيل: الشّياطين. و قيل: هم شعراء [١٤] المشركين: عبد اللّه بن الزّبعرى [١٥] ،
[١]شقّ بن صعب بن يشكر بن رهم القسرىّ البجلىّ الأنمارىّ الأزدىّ: كاهن جاهلىّ من عجائب المخلوقات.
و هو من معاصرى سطيح، و كانا يستدعيان للاستشارة، أو تفسير بعض الأحلام. عاش إلى ما بعد ولادة النّبىّ (ص) و قد عمّر طويلا (الزّركلى، الأعلام) .
[٢]ربيع بن ربيعة بن مسعود بن عدىّ بن الذّئب، من بنى مازن، كاهن جاهلىّ غسّانىّ يعرف بسطيح. كان العرب يحتكمون اليه و يرضون بقضائه مات بعد مولد النّبىّ (ص) بقليل (الزّركلى، الاعلام) .
[٣]د، هـ: او.
[٤]مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفىّ الوائلىّ، متنبّىء يعرف بمسيلمة الكذّاب ولد و نشأ باليمامة. توفّى النّبىّ (ص) قبل القضاء على فتنته، لكن قتل فى معركة فى زمن ابى بكر (الزركلى، الاعلام) .
[٥]طليحة بن خويلد الأسدىّ، المتوفى سنة ٢١ الهجرية. ادّعى النبوّة فى قومه و من يليهم بعد وفاة رسول اللّه (ص) فوجّه أبو بكر إليه خالد بن الوليد، فانتصر عليه و فرّ طليحة ثمّ عاد مسلما. كان ذا بلاء فى فتوح فارس بعهد عمر.
[٦]ألف (خ ل) : فيتحفّظون. د: فيتخطّفون.
[٧]طرّى تطرئة الطّيب: فتقه بأخلاط و خلّصه.
[٨]ب، ج: نزل.
[٩]ألف: لا تتبعهم.
[١٠]د: و تمريق. (١١) ألف: +بعد.
[١٢]ب: -و.
[١٣]ج: -الغاوون و السّفهاء و قيل.
[١٤]ألف، د: الشّعراء. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[١٥]عبد اللّه بن الزّبعرى بن قيس السّهمىّ القرشىّ، أبو سعد: شاعر قريش فى الجاهليّة. كان شديدا على المسلمين إلى أن فتحت مكّة، فهرب إلى نجران، فقال فيه حسان أبياتا، فلمّا بلغه عاد إلى مكّة، فأسلم و اعتذر و مدح النّبىّ، فأمر له بحلة (الزّركلى، الأعلام) .