تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٦ - سورة ص
٤٣٦
زيد الخيل حين وفد عليه و أسلم: أنت زيد الخير [١] . «حَتََّى تَوََارَتْ بِالْحِجََابِ» الضّمير للشّمس، أي: غربت، و هو مجاز عن توارى الملك بحجابه، و يدلّ عليه مرور ذكر العشىّ، و لا بدّ للمضمر [٢] من جرى ذكر أو دليل [٣] . و قيل: الضّمير للصّافنات، أي: حتّى توارت بحجاب اللّيل، يعنى: الظّلام.
«فَطَفِقَ مَسْحاً» أي: فجعل يمسح مسحا، أي: يمسح [٤] بالسّيف سوقها و أعناقها، يعنى:
يقطعها، يقال: مسح علاوته [٥] : إذا ضرب عنقه، و مسح المسفر الكتاب: إذا قطع أطرافه بسيفه. و قيل: مسحها بيده استحسانا لها و إعجابا بها، ثمّ جعلها مسبّلة فى سبيل اللّه.
و «السّوق» جمع السّاق كأسد فى جمع الأسد، و [٦] اتّصل قوله: «رُدُّوهََا عَلَيَّ» بمحذوف، تقديره قال: رُدُّوهََا عَلَيَّ ، فأضمر و أضمر [٧] ما هو جواب له، كأنّ قائلا قال: فما ذا قال سليمان؟، لأنّه موضع مقتض للسّؤال اقتضاء ظاهرا، و هو اشتغال نبىّ اللّه بأمر الدّنيا حتّى تفوته الصّلاة عن وقتها. و قيل: إنّما ذبحها تقرّبا إلى اللّه-تعالى-ليتصدّق بلحومها.
و قيل: معناه: أنّه سأل اللّه-تعالى-أن يردّ الشّمس عليه، فردّها عليه حتّى صلّى العصر، فالهاء [٨] فى ردّوها للشّمس. } «فَتَنََّا سُلَيْمََانَ» : اختبرناه و شددنا المحنة عليه.
و اختلف فى الجسد الّذى [٩] ألقى عَلىََ كُرْسِيِّهِ : فقيل: إنّه قال ذات يوم: لأطوفنّ
[١]ابن مهلهل بن منهب بن عبد رضا، من طيّىء، من أبطال الجاهليّة، سمّى زيد الخيل لكثرة خيله أو لكثرة طرائه بها، كان طويلا جسيما من أجمل النّاس و كان شاعرا محسنا و خطيبا لسنا، له مهاجاة مع كعب بن زهير، وفد على النّبىّ-ص-سنة ٩ هـ فى وفد طيّىء فأسلم و سرّ به رسول اللّه-ص-و سمّاه «زيد الخير» و أقطعه أرضا بنجد، مكث فى المدينة أيّاما و خرج منها عائدا إلى نجد بعد أن أصابته حمّى شديدة فمات على ماء سنة ٩ (الأعلام للزّركلىّ ج ٣ ص ١٠١) .
[٢]د: من المضمر.
[٣]ب، ج: +ذكر.
[٤]الف: -أي يمسح.
[٥]العلاوة بالكسر: أعلى الرّأس أو العنق (اقرب الموارد) .
[٦]هـ-و.
[٧]ب: -و أضمر.
[٨]الف، ب: و الهاء.
[٩]الف: -الّذى. ـ