تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٧ - سورة ص
اللّيلة على سبعين امرأة تلد كلّ امرأة منهنّ غلاما يضرب بالسّيف فى سبيل اللّه، و لم يقل: إن شاء اللّه، فطاف [١] عليهنّ فلم تحمل منهنّ إلاّ امرأة واحدة، و جاءت بشقّ ولد، فهو الجسد الّذى ألقى «عَلىََ كُرْسِيِّهِ» . ١٤- و روى أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال : و الّذى نفس محمّد بيده لو قال: إن شاء اللّه لجاهدوا فى سبيل اللّه فرسانا. «ثُمَّ أَنََابَ» إلى اللّه و فزع إلى الصّلاة و الدّعاء على وجه الانقطاع إلى اللّه-سبحانه. و قيل: إنّه ولد له ابن فاسترضعه فى المزن و هو السّحاب إشفاقا عليه من كيد الشّيطان، فلم يشعر إلاّ و قد وضع [٢] على كرسيّه ميّتا تنبيها له على أنّ الحذر لا ينفع من القدر. }قدّم الاستغفار على استيهاب الملك جريا على عادة الأنبياء فى تقديم أمر الدّين على أمور الدّنيا.
«مُلْكاً لاََ يَنْبَغِي» أي: لا يتكوّن و لا يتسهّل، و معنى «مِنْ [٣] بَعْدِي» دونى. طلب من ربّه -سبحانه-ملكا زائدا على الممالك زيادة تبلغ حدّ الإعجاز، ليكون دليلا على صحّة نبوّته، فذلك معنى قوله: «لاََ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» . و قيل: كان ملكا عظيما فخاف أن يعطى غيره مثله فلا يحافظ على حدود اللّه فيه، كما قالت الملائكة: «أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا» [٤] . } «رُخََاءً» أي: ليّنة طيّبة لا تزعزع. و قيل: مطيعة له تجرى إلى حيث يشاء. و قوله «حَيْثُ أَصََابَ» معناه: حيث قصد و أراد. } «وَ اَلشَّيََاطِينَ» عطف على «اَلرِّيحَ» ، و «كُلَّ بَنََّاءٍ» بدل من الشّياطين، } «وَ آخَرِينَ» عطف على «كُلَّ» داخل فى حكم البدل، و هو بدل الكلّ من الكلّ.
كانوا يبنون له ما يشاء من الأبنية الرّفيعة، و يغوصون له فى البحر على اللّئالي و الجواهر، فيستخرجون ما شاء منها. و هو أوّل من استخرج الدّرّ من البحر [٥] ، و كان يقرن مردة الشّياطين بعضهم مع بعض فى القيود و الأغلال، و يجمع بين اثنين و ثلاثة منهم فى سلسلة يؤدّبهم إذا تمرّدوا.
و الصّفد: القيد، و سمّى به العطاء [٦] ، لأنّه ارتباط للمنعم [٧] عليه. و فرّقوا بين الفعلين فقالوا: صفده: قيّده و أصفده: أعطاه. «هََذََا» الّذى أعطيناك من الملك و البسطة [٨]
[١]الف: و طاف.
[٢]د، هـ: وقع.
[٣]الف: -من.
[٤]سورة البقرة/٣٠.
[٥]د، هـ: من البحر الدّرّ.
[٦]الف: الغطاء.
[٧]الف: للمنع.
[٨]ب: البسط.