تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٣ - سورة ص
إِلىََ نِعََاجِهِ» على وجه السّؤال و الطّلب. و «ما» فى قوله: «وَ قَلِيلٌ مََا هُمْ» للإبهام [١] ؛ و فيه تعجّب من قلّتهم. «وَ ظَنَّ دََاوُدُ» لمّا كان غلبة الظّنّ كالعلم استعيرت له، أي: و علم داود و أيقن «أَنَّمََا فَتَنََّاهُ» أي: اختبرناه و ابتليناه لا محالة بامرأة أوريا، قيل: إنّ أهل زمان داود كانوا قد اعتادوا أن ينزل بعضهم لبعض عن امرأته إذا أعجبته، فاتّفق أنّ عين داود (ع) [٢] وقعت على امرأة رجل يقال له: أوريا [٣] ، فأعجبته فسأله النّزول له [٤] عنها، فاستحيا أن يردّه ففعل [٥] ، فتزوّجها [٦] ، فقيل له: إنّك مع ارتفاع منزلتك و كثرة نسائك لم يكن ينبغى لك أن تسأل [٧] رجلا ليس له إلاّ امرأة واحدة: النّزول عنها [٨] . و قيل: خطبها أوريا، ثمّ خطبها داود. فآثره أهلها.
١- و روى عن أمير المؤمنين-عليه السّلام-أنّه قال : لا أوتى برجل يزعم أنّ داود تزوّج امرأة أوريا [٩] إلاّ جلّدته حدّين: حدّا للنّبوّة و حدّا للإسلام. و روى أنّ التّحاكم كان بين ملكين [١٠] .
و قيل: كانا من الإنس و كانت الخصومة على الحقيقة بينهما: إمّا كانا خليطين فى الغنم و إمّا كان أحدهما موسرا و له نسوان كثيرة من السّرارى و المهائر [١١] ، و الثّاني معسرا ما له إلاّ امرأة واحدة فاستنزله عنها، و إنّما فزع لدخولهما عليه فى غير وقت [١٢] الحكومة أن يكونا مغتالين، و إنّما عوتب على عجلته فى الحكم قبل التثبّت [١٣] ، و كان من حقّه حين سمع الدّعوى من أحدهما أن يسأل [١٤] الآخر عمّا عنده فيها. و عن مجاهد مكث ساجدا [١٥] أربعين يوما لا يرفع رأسه إلاّ لصلوة مكتوبة أو لحاجة لا بدّ منها. و قد يعبّر عن السّجود بالرّكوع.
ق:
[١]ب: الإبهام.
[٢]الف، ب: -ع.
[٣]ب: أورياء.
[٤]الف: -له.
[٥]الف: -ففعل.
[٦]ب: فزوّجها.
[٧]الف: يسأل.
[٨]الف، هـ: -عنها.
[٩]د: -أوريا.
[١٠]د، هـ: الملكين. (١١) المهائر جمع المهيرة، أي: المرأة الحرّة الغالية المهر (أقرب الموارد و غيره) .
[١٢]الف: -وقت.
[١٣]ب، ج: تثبّت.
[١٤]د، هـ: أن يسمع الدّعوى من، مكان أن يسأل.
[١٥]د: -ساجدا.