تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣١ - سورة ص
الأعداء، لأنّه رمى بحجر من مقلاعه [١] صدر الرّجل، فأنفذه من ظهره، فأصاب آخر فقتله. يقال: فلان أيّد و ذو أيد و ذو آد [٢] ، و إياد كلّ شىء: ما يتقوّى به. «إِنَّهُ أَوََّابٌ» :
توّاب رجّاع عن كلّ ما يكره اللّه إلى ما يحبّ. و قيل: مسبّح مطيع. } «يُسَبِّحْنَ» حال، و اختير على مسبّحات و إن كان فى معناه، ليدلّ على حدوث التّسبيح من الجبال حالا بعد حال، و كان داود إذا سبّح جاوبته [٣] «الجبال» بالتّسبيح، } «و» اجتمعت إليه «الطّير» فسبّحت [٤] فذلك حشرها. «كُلٌّ» : كلّ [٥] واحد من الجبال و الطّير «لَهُ» لأجل تسبيحه مسبّح، لأنّها كانت تسبّح بتسبيحه. وضع الأوّاب موضع المسبّح، إمّا لأنّها كانت ترجّع التّسبيح و المرجّع رجّاع، لأنّه يرجع إلى فعله رجوعا بعد رجوع، و إمّا لأنّ الأوّاب و هو التّوّاب يكثر الرّجوع إلى مرضاة اللّه، و يديم تسبيحه و ذكره. و قيل: الضّمير فى «لَهُ» للّه، أي: كلّ من داود و الجبال و الطّير للّه مسبّح يرجّع التّسبيح.
«وَ شَدَدْنََا مُلْكَهُ» : قوّيناه «وَ آتَيْنََاهُ اَلْحِكْمَةَ» و هى الزّبور و علم الشّرائع؛ و قيل: كلّ كلام وافق الحقّ فهو حكمة. «وَ فَصْلَ اَلْخِطََابِ» فصل بمعنى: مفصول كضرب الأمير، و هو الكلام البيّن الملخّص الّذى يتبيّنه [٦] كلّ [٧] من يخاطب به و لا يلتبس عليه، أو بمعنى:
فاصل كصوم و زور أي: الفاصل من الخطاب الّذى يفصل بين الحقّ و الباطل، و الصّحيح و الفاسد، و هو كلامه [٨] فى القضايا و الحكومات و تدابير الملك. ١- و عن علىّ (ع) : هو قوله:
البيّنة على المدّعى و اليمين على المدّعى عليه ، و هو من الفصل بين الحقّ و الباطل، و يدخل فيه قول بعضهم: هو قوله: أمّا بعد. }و «هَلْ أَتََاكَ نَبَأُ اَلْخَصْمِ» ظاهره الاستفهام و معناه:
الدّلالة على أنّه من الأنباء العجيبة الّتى حقّها أن لا تخفى [٩] . و الخصم: [١٠] الخصماء و هو يقع على الواحد و الجمع كالضّيف، لأنّه مصدر فى الأصل، أي: فريقان خصمان [١١] . و مثله
[١]المقلاع: آلة ترمى بها الحجارة، يستعملها الرّعاة (أقرب الموارد) .
[٢]د، هـ: -و ذوآد.
[٣]الف: جاوبه.
[٤]ب: فسيحت.
[٥]نسخة ب لم تكرّر لفظ «كلّ» ، و نسخة الف كرّرته، لكن كتبت فوق الأوّل «ز» بعلامة الزّيادة.
[٦]ب، هـ: تبينه.
[٧]ب: -كل.
[٨]د: كلام.
[٩]ب، هـ: يخفى.
[١٠]د: +و. (١١) ب، د: خصيمان.