تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٢ - سورة ص
قوله: «هََذََانِ خَصْمََانِ اِخْتَصَمُوا» [١] . و انتصب «إِذْ» بمحذوف تقديره: « [٢] هل أتاك نبؤا» تحاكم [٣] «الخصم» حين «تَسَوَّرُوا اَلْمِحْرََابَ» ، أي: تصعّدوا سوره و نزلوا إليه. و السّور:
الحائط المرتفع، و نظيره تسنّمه: إذا علا سنامه، و تفرّعه: إذا علا فرعه [٤] . } «إِذْ دَخَلُوا» بدل من إذ الأولى. خَصْمََانِ خبر مبتدإ محذوف أي: نحن خصمان. «وَ لاََ تُشْطِطْ» أي: و لا تجر [٥] قال:
ألا يا لقومى قد أشطّت عواذلى [٦] .
«أَخِي» بدل من هذا، أو خبر لإنّ، و [٧] المراد: أخوّة الدّين أو أخوّة الصّداقة و الألفة و الخلطة. «أَكْفِلْنِيهََا» : [٨] ملّكنيها و حقيقته اجعلنى أكفّلها كما أكفّل ما تحت يدى، «وَ عَزَّنِي» أي: غلبنى فى مخاطبة الحجاج و الجدال، أو أراد خطبت المرأة و خطبها هو فخاطبنى خطابا، أي: غالبنى فى الخطبة فغلبنى، حيث زوّجها دونى، و على هذا فتكون النّعجة مستعارة من المرأة كما استعير لها [٩] الشّاة فى نحو قوله:
يا شاة ما قنص لمن حلّت له # حرمت علىّ و ليتها لم تحرم [١٠] .
«لَقَدْ ظَلَمَكَ» جواب قسم محذوف، و «سؤال» مصدر مضاف إلى المفعول، كقوله:
«مِنْ دُعََاءِ اَلْخَيْرِ» [١١] ، و قد ضمّن معنى الإضافة فعدّى تعديتها، كأنّه قال: بإضافة «نَعْجَتِكَ
[١]سورة الحجّ/١٩.
[٢]الف+و.
[٣]هـ: تحكم (خ: تحاكم) .
[٤]ب: تفزّعه إذا فزعه.
[٥]الف: تجد.
[٦]صدر بيت لعبد اللّه بن محمّد الأحوص (م ١٠٥ هـ) آخره:
و يزعمن أن أودى بحقي باطلى
، يستغيث قومه بأنّ لوائمه جرن عليه و يزعمن أنّ باطله ذهب بحقّه.
[٧]د، هـ: -و.
[٨]ب: +و.
[٩]الف: بها.
[١٠]هو لعنترة بن شدّاد، و ما زائدة و أضيفت الشّاة إلى قنص على تقدير من، و يجوز أن يكون التّقدير: شاة رجل ذى قنص، يعنى: يا هؤلاء اشهدوا شاة قنص لمن حلت له فتعجّبوا من حسنها و جمالها فانّها قد حازت أتمّ الجمال، و لكنّها حرمت علىّ و ليتها حلّت لى (أفندى. الكشاف، ج ٤ ص ٥٣٩) و فى نسختى د، هـ و هكذا الكشّاف: فرميت غفلة عينه عن شاته، مكان المصراع الثّاني. لكنّه كما فى المجمع المصراع الأوّل من بيت للأعشى و آخره:
فأصبت حبّة قلبها و طحالها
. (١١) سورة فصّلت/٤٩.