تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٢ - سورة النمل
ذلك ممّا أوتيه من جلائل الأمور. و المنطق: كلّ ما يصوّت به من المفرد و المؤلّف.
و الّذى علّم سليمان من منطق الطّير هو ما يفهم بعضه من بعض من معانيه و أغراضه، كما يحكى أنّه مرّ على بلبل فى شجرة، فقال: إنّه يقول: [١] أكلت نصف تمرة فعلى الدّنيا العفاء [٢] .
«وَ أُوتِينََا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» يريد كثرة ما أوتيه. «إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْفَضْلُ اَلْمُبِينُ» . ٦- و عن الصّادق-عليه السّلام -يعنى: الملك و النّبوّة ، سخّر اللّه له الرّيح و الجنّ و الإنس و الطّير، فكان إذا خرج إلى مجلسه [٣] ، عكف عليه الطّير و قام الجنّ و الإنس حتّى يجلس على سريره. و كان لا يسمع بملك فى ناحية من الأرض إلاّ أذلّه و أدخله فى الإسلام.
و يروى أنّه خرج من بيت المقدس مع ستّمائة ألف كرسىّ عن يمينه و يساره، و أمر الطّير فأظلّتهم و أمر الرّيح فحملتهم حتّى وردت بهم المدائن؛ ثمّ رجع فبات فى إصطخر.
فقال بعضهم لبعض: هل رأيتم قطّ ملكا [٤] أعظم من هذا؟أو سمعتم؟قالوا: لا، فنادى ملك من السّماء: لثواب تسبيحة واحدة فى اللّه أعظم ممّا رأيتم.
«فَهُمْ يُوزَعُونَ» أي يحبس أوّلهم على آخرهم، بأن توقف [٥] هواديهم حتّى يلحقهم تواليهم [٦] ، فيكونوا مجتمعين لا يتخلّف منهم أحد، و ذلك للكثرة العظيمة [٧] .
فسار سليمان بجنوده} «حَتََّى إِذََا أَتَوْا عَلىََ وََادِ اَلنَّمْلِ» ، و هو واد بالطّائف أو بالشّام كثير النّمل. و إنّما عدّى «أَتَوْا» بـ «عَلىََ» ، لأنّ إتيانهم كان من فوق، أو هو من قولهم:
أتى على الشّيء: إذا أنفده [٨] و بلغ آخره؛ كأنّهم أرادوا أن ينزلوا عند مقطع الوادي،
[١]د: +إذا.
[٢]العفاء بالفتح و المدّ: التّراب (الصّحاح) .
[٣]هـ: مجلس.
[٤]هكذا فى نسختى ب و ج، و سائر النّسخ: ملكا قطّ، و فى نسخة الالف كتبت الميم مضمومة.
[٥]الف، د، هـ: يوقف.
[٦]المراد بالهوادي: سلاّف العسكر، و بالنوالي: أواخرهم.
[٧]هكذا فى اكثر النّسخ، و فى نسختى ب و ج: لكثرة العظمة. و فى الكشاف لكثرة العظيمة (ج ٣، ص ١٤١، ط الحلبي و أولاده) و الصّحيح: للكثرة العظيمة أو لكثرة العظمة.
[٨]هذا هو الصّحيح كما فى نسختى ألف و هـ. و سائر النّسخ: أنفذه.