تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٣ - سورة النمل
لأنّهم ما دامت الرّيح تحملهم [١] فى الهواء لا يخاف [٢] عليهم [٣] حطمهم [٤] . و يمكن أن يكون جنود سليمان كانوا ركبانا و مشاة فى ذلك الوقت، و لم تحملهم [٥] الرّيح، أو كانت القصّة قبل أن سخّر اللّه الرّيح له.
و لمّا كان صوت النّمل مفهوما لسليمان عبّر عنه بالقول. و لمّا جعلت النّملة قائلة و النّمل مقولا لهم كما فى أولى العقول، أجرى خطابهم مجرى خطابهم. و «لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ» : جواب للأمر [٦] ، او نهى بدل من الأمر، لأنّ «ادخلوا» فى «مساكنكم» فى معنى: لا تكونوا حيث أنتم. و المراد: لا يحطمنّكم جنود سليمان، فجاء بما هو أبلغ؛ و نحوه:
عجبت من نفسى و من إشفاقها
. } «فَتَبَسَّمَ ضََاحِكاً مِنْ قَوْلِهََا [٧] » أي آخذا [٨] فى الضّحك، يعنى: أنّه قد تجاوز حدّ التّبسّم إلى الضّحك و كذلك ضحك الأنبياء -عليهم السّلام-و إنّما ضحك، لإعجابه بما دلّ من قولها على ظهور شفقة جنوده، و شهرة حالهم فى التّقوى، حيث قالت: «وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ» ؛ أو لسروره بما آتاه اللّه من إدراكه بسمعه ما همس به أصغر خلق اللّه و إحاطته بمعناه و لذلك قال: «رَبِّ أَوْزِعْنِي» أي اجعلنى أزع شكر نعمتك عندى و أرتبطه لا ينفلت عنّى، حتّى لا أزال شاكرا لك و ذاكرا إنعامك علىّ و على والدي، بأن أكرمته بالنّبوّة و غيرها، و على والدتي، بأن زوّجتها من [٩] نبيّك. جعل النّعمة عليهما نعمة عليه يلزمه شكرها. «وَ أَنْ أَعْمَلَ صََالِحاً تَرْضََاهُ» استوفقه-سبحانه-لزيادة العمل الصّالح فى المستقبل «فِي عِبََادِكَ اَلصََّالِحِينَ» :
إبراهيم و إسمعيل و إسحق و من بعدهم من النّبيّين-عليهم السّلام-أي أدخلنى فى جملتهم.
[١]د: يحملهم.
[٢]الف: تخاف.
[٣]الف، د، هـ: -عليهم.
[٤]ب، ج: الحطم.
[٥]د: يحملهم.
[٦]ب، ج: الأمر.
[٧]الف، د، هـ: -من قولها.
[٨]ب، ج: أخذ.
[٩]ب، ج: -من.