تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٣ - سورة النمل
هى بلاد مولاه و جنده [١] . و القراءة بفتح «أَنَّ» على حذف الجارّ.
«فَهُمْ يُوزَعُونَ» أي يحبس أوّلهم على آخرهم حتّى يجتمعوا. «وَ يَوْمَ نَحْشُرُ [٢] » منصوب بما دلّ عليه «فَهُمْ يُوزَعُونَ» ، لأنّ «يَوْمَ» هاهنا [٣] بمنزلة إذا. و قد استدلّ بعض الإماميّة بهذه الآية على صحّة الرّجعة و [٤] قال: إنّ المذكور فيها يوم يحشر [٥] فيه [٦] من كلّ جماعة فوج، و صفة يوم القيامة أن يحشر فيه الخلائق بأسرهم كما قال-سبحانه-:
«وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً» [٧] . ١٢- و ورد عن آل محمّد-عليهم السّلام -أنّ اللّه -تعالى-يحيى عند قيام المهدىّ قوما من أعدائهم و قد بلغوا الغاية فى ظلمهم و اعتدائهم، و قوما من مخلصى أوليائهم و قد ابتلوا بمعاناة كلّ عناء و محنة فى ولائهم، لينتقم هؤلاء من أولئك و يتشفّوا ممّا [٨] تجرّعوه من الغموم بذلك، و ينال كلا الفريقين بعض ما استحقّه من الثّواب و [٩] العقاب ؛ و هذا غير مستحيل فى العقول، فإنّ أحدا من المسلمين لا يشكّ فى أنّه مقدور للّه-تعالى-و قد نطق القرآن بوقوع أمثاله فى الأمم الخالية، ك «اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ فَقََالَ لَهُمُ اَللََّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيََاهُمْ» [١٠] ، و الّذى «أماته اَللََّهُ مِائَةَ عََامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ» [١١] . ١٤- و روى عنه-عليه السّلام-: سيكون فى أمّتى كلّ ما كان فى بنى إسرائيل حذو النّعل بالنّعل و القذّة بالقذّة [١٢] .
[١]د، هـ: جنوده
[٢]هـ: يحشر.
[٣]ألف: هنا. هـ: هناك.
[٤]ألف، د: -و.
[٥]ألف، ب، ج: نحشر.
[٦]هـ: -فيه.
[٧]سورة الكهف، آية ٤٧.
[٨]هـ: بما.
[٩]هـ: او.
[١٠]سورة البقرة، آية ٢٤٣. ألف، ب، ج، هـ: - فَقََالَ لَهُمُ اَللََّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيََاهُمْ .
[١١]سورة البقرة، آية ٢٥٩.
[١٢]حذو القذّة بالقذّة، أي مثلا بمثل يضرب فى التسوية بين الشّيئين. و مثله «حذو النّعل بالنّعل» .
و القذّة: لعلّها من القذّ و هو القطع يعنى به قطع الرّيشة المقذوذة على قدر صاحبتها فى التّسوية. و هى فعلة بمعنى مفعولة كاللّقمة و الغرفة، و التّقدير حذيا حذو (الميداني، مجمع الأمثال، ج ١، ص ١٩٥، رقم ١٠٣٠) و فى الصّحاح: القذذ: ريش السّهم، الواحدة قذّة.