تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٩ - سورة النمل
يتدبّرون. }و العامل فى «إِذََا» ما دلّ عليه «أَ إِنََّا لَمُخْرَجُونَ» و هو نخرج، لأنّ بين يدى عمل اسم الفاعل [١] فيه موانع من العمل، و هى همزة الاستفهام و إنّ و لام الابتداء و [٢] واحدة منها كافية، فكيف إذا اجتمع الجميع؛ و المراد: الإخراج [٣] من الأرض أو من حال الفناء إلى الحياة. و تكرير حرف الاستفهام بإدخاله على إذا و إنّ جميعا، إنكار على إنكار و جحود بعد جحود. و الضّمير فى «إِنََّا» لهم و لآبائهم، لأنّ كونهم ترابا قد تناولهم و آباءهم.
«فَانْظُرُوا [٤] كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ» أمر [٥] «اَلْمُجْرِمِينَ» أي الكافرين. } «وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ» لأنّهم لم يتّبعوك، و المراد: لم يسلموا. «وَ لاََ تَكُنْ فِي» حرج صدر من مكرهم و كيدهم، و لا تبال بذلك فإنّ اللّه يعصمك منهم. يقال: ضاق الشّيء ضيقا و ضيقا [٦] بالفتح و الكسر، و قد قرئ بهما جميعا [٧] . }استعجلوا العذاب الموعود، }فقيل لهم: «عَسىََ أَنْ يَكُونَ» [٨] ردفكم بعضه و هو عذاب يوم بدر، فزيدت اللاّم للتّأكيد، كما زيدت الباء فى «وَ [٩] لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ» [١٠] . أو ضمّن رَدِفَ [١١] معنى فعل يتعدّى باللاّم نحو دنا لكم و أزف لكم، و المعنى:
تبعكم و لحقكم. و عسى و لعلّ و سوف-فى وعد الملوك و وعيدهم-يدلّ على صدق الأمر و جدّه، يعنون بذلك أنّهم لا يعجلون بالانتقام لوثوقهم بغلبتهم، و بأنّ الأمر لا يفوتهم.
و الفضل: الإفضال، أي هو مفضل عليهم بتأخير العقوبة، و أكثرهم لا يعرفون حقّ النّعمة فيه و لا يشكرونه. }كننت الشّيء أكننته: سترته، أي «يعلم ما» يخفون «وَ مََا يُعْلِنُونَ» من عداوة رسول اللّه-ص- [١٢] و كيده، و هو معاقبهم على ذلك على حسب
[١]فى هامش نسختى د و هـ نقلا عن الكشف: الظّاهر اسم المفعول و لكنّه توسّع كما سمّى القائم مقام الفاعل فاعلا.
[٢]ب، ج، هـ: -و.
[٣]د: لاخراج.
[٤]ألف: -فانظروا. ب، ج: فانظر.
[٥]ب، ج: -امر.
[٦]ب، ج: -و ضيقا.
[٧]ألف، هـ: -جميعا.
[٨]هـ: +قد.
[٩]هـ: -و.
[١٠]سورة البقرة آية ١٩٥. (١١) فى نسخة هـ ضرب على قوله: ردف.
[١٢]ب، ج: -ص. و نسخة هـ جعلته نسخة.