تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٨ - سورة النمل
قرئ: « [١] اِدََّارَكَ» و «ادّرك» و «أدرك» [٢] ؛ و أصل اِدََّارَكَ : تدارك، فأدغمت التّاء فى الدّال؛ و ادّرك : افتعل. و معنى «أدرك [٣] علمهم» : انتهى و تكامل، و «اِدََّارَكَ» : تتابع و استحكم [٤] ، يعنى: أنّ أسباب استحكام علمهم و تكامله [٥] بأنّ القيامة كائنة لا ريب فيها، قد حصلت لهم و مكّنوا منها و من معرفتها، و هم شاكّون جاهلون، و ذلك قوله: «بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهََا بَلْ هُمْ مِنْهََا عَمُونَ» . يريد المشركين ممّن فى السّموات و الأرض لأنّهم لمّا [٦] كانوا فى جملتهم نسب فعلهم إلى الجميع، كما يقال: بنو فلان فعلوا كذا، و إنّما فعله ناس منهم.
و وجه آخر و هو أن يكون «أدرك» [٧] بمعنى: انتهى و فنى من قولك أدركت الثّمرة، لأنّ تلك غايتها الّتى عندها تعدم. و قد فسّره الحسن باضمحلّ علمهم. و تدارك، من تدارك بنو فلان: إذا تتابعوا فى الهلاك. و معنى الإضراب ثلاث مرّات: أنّه وصفهم أوّلا بأنّهم لا يشعرون وقت البعث، ثمّ بأنّهم لا يعلمون بأنّ القيامة كائنة، ثمّ بأنّهم فى شكّ يستطيعون إزالته و لا يزيلونه؛ ثمّ بما هو أسوء حالا و هو العمى. و جعل الآخرة مبدأ عماهم [٨] ، فلذلك عدّاه [٩] بـ «من» دون «عن» ، لأنّ الكفر بالعاقبة هو الّذى جعلهم كالبهائم لا
[١]ب، ج: +بل.
[٢]ب، ج: -و أدرك.
[٣]ب، ج: ادّرك.
[٤]و فى الكشاف: و ادّرك: تتابع و استحكم (ج ٣ ص ١٥٦ ط مصر ١٣٨٥) .
[٥]ب، ج: تكاملهم.
[٦]د: -لما.
[٧]ب، ج: ادّرك.
[٨]ب: أعمامهم.
[٩]ألف: عدّاهم.