تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠ - سورة الحجّ
موضع الكيد، حيث لم يقدر على غيره؛ أو على سبيل الاستهزاء، لأنّه لم يكد به محسوده، إنّما كاد به نفسه. و المراد: ليس فى يده إلاّ ما ليس بمذهب لما يغيظه. و قيل: معناه:
«فَلْيَمْدُدْ» بحبل «إِلَى اَلسَّمََاءِ» المظلّة و [١] ليصعد عليه و «لْيَقْطَعْ» الوحى أن ينزّل عليه.
و قرئ: «ثُمَّ لْيَقْطَعْ» بكسر اللاّم و سكونها، و أصل هذا اللاّم الكسر إلاّ أنّه جاز إسكانها مع الفاء و الواو، لأنّ كلّ واحد منهما لا ينفرد بنفسه، فهو كحرف من نفس الكلمة، فصار بمنزلة فخذ و عضد، ثمّ شبّه الميم فى ثمّ بالواو و الفاء، كقولهم: أراك منتصبا [٢] .
«وَ كَذََلِكَ» أي و مثل ذلك الإنزال «أنزلنا» القرآن كلّه «آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ، وَ لـ «أَنَّ اَللََّهَ يَهْدِي» به الّذين علم أنّهم يؤمنون، أو يثبّت الّذين آمنوا و [٣] يزيدهم هدى أنزله كذلك.
دخلت «إِنَّ» على كلّ واحد [٤] من جزئى الجملة، لزيادة التّأكيد كما فى قول جرير: [٥]
[١]ب، ج: -و.
[٢]و فى اللّسان (نصب) :
«فبات منتصبا و ما تكردسا»
، خفّفه تخفيف «فخذ» فقال: منتصبا. و تخفيف فخذ «فخذ» بسكون الخاء. و البيت للعجّاج، و شطره الثاني:
«إذا أحسّ نبأة توجّسا»
.
(ابن جنّىّ، الخصائص، ج ٢/٢٥٤ و ٣٣٨) .
[٣]هـ: او.
[٤]ب، ج: واحدة.
[٥]هو: جرير بن عطيّة بن حذيفة الخطفى (٢٨-١١٠ هـ. ) ، شاعر أموىّ، أشعر عصره. ولد و مات فى اليمامة. و عاش عمره كلّه يناضل شعراء زمنه و يساجلهم-و كان هجّاء مرّا-و هو من أغزل النّاس شعرا (الزّركلى، الأعلام ج ٢ ص ١١١. ابن خلّكان، وفيات الأعيان، ج ١/٢٨٦-٢٩١.
ابن سلام، طبقات الشّعراء، ص ٨٦ و ما بعد) .