تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩ - سورة الحجّ
«عَلىََ حَرْفٍ» أي على طرف فى الدّين لا فى وسطه و قلبه، و هذا مثل لكونهم على قلق و اضطراب فى دينهم، لا على هينة [١] و طمأنينة، كالّذى يكون على طرف من العسكر، فإن أحسّ بظفر و غنيمة اطمأنّ و قرّ، و إلاّ انهزم و فرّ. و قرئ: «خاسر الدّنيا و الآخرة» ؛ و هو منصوب على الحال. }و «اَلضَّلاََلُ اَلْبَعِيدُ» : مستعار من ضلال من أبعد فى التّيه فبعدت مسافة ضلاله. سفّه اللّه-سبحانه-هذا الكافر بأنّه يعبد جمادا لا يملك ضرّا و لا نفعا، و هو يعتقد أنّه يستنفع [٢] به حين [٣] يستشفع به، ثمّ قال: يقول هذا الكافر يوم القيامة بدعاء و صراخ-حين يرى دخوله النّار بعبادة الأصنام و لا يرى أثر الشّفاعة الّتى أمّلها منها-: } «لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ اَلْمَوْلىََ وَ لَبِئْسَ اَلْعَشِيرُ» . و كرّر «يَدْعُوا» كأنّه قال: يدعو [٤] «يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَضُرُّهُ وَ مََا لاََ يَنْفَعُهُ» ، ثمّ قال: «لَمَنْ ضَرُّهُ» بكونه معبودا، أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ بكونه شفيعا [٥] «لَبِئْسَ اَلْمَوْلىََ» . و المولى: النّاصر. و «اَلْعَشِيرُ» : الصّاحب، كقوله: «فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ» [٦] .
«مَنْ كََانَ يَظُنُّ» من أعادى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و حسّاده، أنّ اللّه لا ينصره و يطمع فيه، و يغيظه أنّه لا يظفر بمطلوبه، فليستفرغ جهده فى إزالة ما يغيظه، بأن يفعل ما يفعله من بلغ به الغيظ كلّ مبلغ، حتّى مدّ حبلا إلى سماء بيته فاختنق، «فَلْيَنْظُرْ» أنّه إن فعل ذلك «هَلْ» يذهب نصر اللّه الّذى يغيظه. و سمّى [٧] الاختناق قطعا؟لأنّ المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه، و لذلك يقال للبهر [٨] : قطع [٩] . و سمّى فعله كيدا؟لأنّه وضعه
[١]ب، ج: هيئة. د: هنيئة.
[٢]ألف، د: ليستنفع؛ ب، ج: ينتفع.
[٣]ألف، هـ: حتّى.
[٤]د: -يدعو.
[٥]و فى نسخة الف مكان قوله: «بكونه معبودا... شفيعا» هذه العبارة: اقرب من نفعه معبودا اقرب بكونه شفيعا.
[٦]سورة زخرف اية ٣٨.
[٧]ج: يسمى.
[٨]البهر بالضّمّ: انقطاع النّفس من الإعياء.
[٩]هـ: القطع.