تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧ - سورة الحجّ
الكلام، كما تقول: كتبت: إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* ؛ أو على تقدير «قيل» ، أو على أنّ «كُتِبَ» فيه معنى القول.
المعنى: إن ارتبتم فى البعث، فالّذى يزيل ريبكم أن تنظروا فى مبدإ خلقكم.
و «العلقة» : القطعة الجامدة من الدّم. و «المضغة» : اللّحمة الصّغيرة قدر ما يمضغ.
و «المخلّقة» : المسوّاة الملساء من العيب و النّقص، يقال: خلّق السّواك: إذا سوّاه و ملّسه [١] ، كأنّه-سبحانه-يخلق بعض المضغ كاملا أملس من العيوب، و بعضها على عكسه. فيتفاوت لذلك النّاس فى خلقهم و صورهم، و تمامهم و نقصانهم. «لِنُبَيِّنَ» لهم بهذا التّدريج قدرتنا و حكمتنا، و أنّ من قدر على خلق البشر «مِنْ تُرََابٍ» أوّلا، «ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ» ثانيا، و قدر على أن يجعل النّطفة علقة، و العلقة مضغة، و المضغة عظاما، قدر على إعادة ما أبدأه. «وَ نُقِرُّ» أي نبقى فى أرحام الأمّهات «مََا نَشََاءُ» أن نقرّه، «إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى» و هو وقت الوضع، و ما لم نشأ إقراره أسقطته الأرحام. و حدّ قوله: «طِفْلاً» ، لأنّ الغرض الدّلالة على الجنس، أو أراد: «ثُمَّ» نخرج كلّ واحد منكم «طِفْلاً» . «ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ» و هو حال اجتماع العقل و تمام الخلق و القوّة و التّمييز [٢] ، و هو من ألفاظ الجموع الّتى لم يأت لها واحد، و [٣] كأنّها شدّة فى غير شىء واحد، فبنيت لذلك على لفظ الجمع. و «أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ» : الهرم و الخرف، حتّى يعود كهيئته الأولى فى [٤] وقت الطّفوليّة. «لِكَيْلاََ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً» أي ليصير نسّاء بحيث لو كسب علما فى شىء زلّ [٥] عنه من ساعته، فلا يستفيد علما و ينسى ما كان علمه. و «الهامدة» : الميّته اليابسة، و هذه دلالة أخرى على البعث، و لكونها معاينة ظاهرة، كرّرها اللّه فى كتابه. «اِهْتَزَّتْ وَ
[١]ملّس الشّيء: صيّره أملس، و ملّس الأرض: سوّاها.
[٢]ب، ج، د، هـ: التميز.
[٣]ب، ج، هـ: -و.
[٤]ب، ج: -فى.
[٥]ب، ج: زال.