تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥ - سورة الحجّ
«الزّلزلة» و الزّلزال: شدّة التّحريك و الإزعاج، و أن يضاعف [١] زليل الأشياء عن [٢] مراكزها و مقارّها. و هى مضافة إلى الفاعل على تقدير أنّ «السّاعة» تزلزل الأشياء، أو إلى [٣] المفعول فيها، على طريقة الاتّساع فى الظّرف و إجرائه مجرى المفعول به، كقوله: «بَلْ مَكْرُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ» [٤] . علّل-سبحانه-وجوب التّقوى على النّاس بذكر السّاعة و وصفها بأهول صفة، ليتصوّروها بعقولهم و يتزوّدوا لها.
١٤- و روى : أنّ هاتين الآيتين نزلتا ليلا فى غزوة بنى المصطلق [٥] ، فقرأهما رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-و لم ير أكثر باكيا من تلك اللّيلة؛ و لمّا أصبحوا لم يضربوا الخيام وقت النّزول، و لم يطبخوا قدرا، و كانوا [٦] بين باك و مفكّر.
«يَوْمَ» منصوب بـ «تَذْهَلُ» ، و الضّمير للزّلزلة، و الذّهول: الذّهاب عن الأمر بدهشة، و «المرضعة» هى: الّتى ألقمت [٧] ثديها الصّبىّ، و المرضع-بغير هاء-: الّتى من شأنها أن ترضع. و المعنى: أنّ هول تلك الزّلزلة إذا فاجأها، و قد ألقمت الرّضيع ثديها، نزعته عن فيه، لما يلحقها من الدّهشة. «عَمََّا أَرْضَعَتْ» : عن إرضاعها، أو عن
[١]قال فى مجمع البيان: «و قيل: إن أصله[أي أصل زلزل]زلّ فضوعف للمبالغة (مجمع البيان، ج ٤/٦٩. )
[٢]ألف: +أماكنها و.
[٣]فى بعض النّسخ: +تقدير.
[٤]سورة سبإ ٣٣.
[٥]بنو المصطلق: حىّ من خزاعة. جمعوا لحرب النّبىّ و قائدهم الحارث بن أبى ضرار، أبو «جويرية» زوج رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فهزمهم المسلمون على ماء لهم. يقال له «المريسيع» من ناحية قديد، سنة ستّ من الهجرة. و نفّل الرّسول-ص-أبناءهم و نساءهم و أموالهم، فأفاءهم عليه.
(ابن هشام، السيرة النبويّة، ج ٣، ص ٣٠٢، اللسان «صلق» ) .
[٦]هـ: كان.
[٧]هـ: التقم.