تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٦ - سورة الشعراء
«وَ إِذََا بَطَشْتُمْ» بسوط أو سيف، «بَطَشْتُمْ» ظالمين عالين. و قيل: الجبّار: الّذى يقتل و يضرب على الغضب. و عن الحسن: مبادرين تعجيل العذاب لا يتفكّرون فى العواقب.
ثمّ نبّههم على نعم اللّه-تعالى-عليهم، فأجملها بقوله: «أَمَدَّكُمْ بِمََا تَعْلَمُونَ» .
ثمّ فصّلها و عدّدها عليهم، و عرّفهم المنعم بتعديدها.
أي «سَوََاءٌ عَلَيْنََا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ» أهل الوعظ. }و قرئ: «خَلق الأوّلين» بالفتح، و معناه: أنّ ما جئت به ليس إلاّ اختلاق الأوّلين و كذبهم؛ أو ما خلقنا هذا إلاّ خلق القرون الماضية: نحيا كما حيّوا، و نموت كما ماتوا، و لا بعث و لا حساب. و قرئ: خُلُقُ اَلْأَوَّلِينَ بالضّمّ، أي ما هذا الّذى نحن عليه من الحياة و الموت إلاّ عادة لم يزل عليها النّاس فى قديم الدّهر؛ أو ما هذا الّذى جئت به من الكذب إلاّ عادة الأوّلين كانوا يلفّقون [١] مثله.
«فِي مََا هََاهُنََا» أي فى الّذى استقرّ فى هذا المكان من النّعيم، }ثمّ فسّر ذلك بقوله: «فِي جَنََّاتٍ وَ عُيُونٍ» ، و المعنى: أ تتركون فيما أنتم فيه من نعيم الدّنيا لا تزالون عنه و خصّ النّخل بإفرادها من جملة الجنّات، لفضله، أو لأنّه أراد بالجنّات غير النّخل
[١]لفقت الثّوب ألفقه لفقا، و هو أن تضمّ شقّة إلى أخرى فتخيطها. و أحاديث ملفّقة، أي أكاذيب مزخرفة (الصّحاح) . ـ