تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٨ - سورة الشعراء
أي «أَ تَأْتُونَ» من بين أولاد آدم ذكرانهم؟كأنّ الإناث قد أعوزتكم، و المراد بالعالمين: النّاس. أو أ تأتون أنتم من بين من [١] عداكم «مِنَ اَلْعََالَمِينَ» الذّكران؟ بمعنى: أنّكم يا قوم لوط وحدكم مختصّون بهذه الفاحشة، و المراد بالعالمين: كلّ ما ينكح من الحيوان. }و «من» فى «مِنْ أَزْوََاجِكُمْ» «تبيين» لـ «مََا خَلَقَ» . «عََادُونَ» : معتدون فى الظّلم متجاوزون فيه الحدّ.
«لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ» عن نهينا و لم تمتنع عن تقبيح أفعالنا، «لَتَكُونَنَّ مِنَ» جملة من أخرجناه من بين أظهرنا، و طردناه من بلدنا. } «مِنَ اَلْقََالِينَ» أبلغ من أن يقول: إنّى لعملكم قال؛ كما يقال: فلان من العلماء أي معدود فى جملتهم، معروف بالعلم فيهم.
و يجوز أن يكون المراد: إنّى من الكالمين فى قلاكم، و القلى: البغض الشّديد؛ كأنّه بغض يقلى الفؤاد و الكبد. } «مِمََّا يَعْمَلُونَ» : من عقوبة عملهم. } «إِلاََّ عَجُوزاً فِي اَلْغََابِرِينَ» أي مقدّرا غبورها فى العذاب و الهلاك. ٢قيل: إنّها هلكت مع من خرج من القرية بما أمطر عليهم من الحجارة. قال قتادة: أمطر اللّه على شذاذ [٣] القوم حجارة من السّماء فأهلكتهم [٤] .
و عن ابن زيد: لم يرض بالائتفاك [٥] حتّى أتبعه مطرا من حجارة. التّقدير «فَسََاءَ مَطَرُ اَلْمُنْذَرِينَ» مطرهم، فحذف. و لم يرد بالمنذرين قوما بأعيانهم، إنّما هو للجنس.
[١]ب، ج: ما.
[٢]ألف، د: +و.
[٣]شذّاذ النّاس: الّذين يكونون فى القوم و ليسوا من قبائلهم (الصّحاح) .
[٤]الكشّاف: فأهلكهم.
[٥]ألف، د: بالانقلاب. و فى هامش «ب» : ائتفكت البلد بأهلها: انقلبت. و المؤتفكات[سورة التّوبة، ٧٠]: المدن الّتى قلبها اللّه-تعالى-على قوم لوط.