تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٩ - سورة الشعراء
و قرئ: «أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ» بالهمز [١] و بتخفيفه [٢] ، و بالجرّ على الإضافة؛ و قرئ بالفتح على أنّ «ليكة» [٣] اسم بلد. و روى أنّ أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتفّ، و كان شجرهم الدّوم. و لم يقل: أخوهم كما فى المواضع المتقدّمة، لأنّ شعيبا لم يكن من أصحاب الأيكة. و فى الحديث : إنّ شعيبا أخا مدين أرسل إليهم و إلى أصحاب الأيكة.
بخسه حقّه بمعنى: نقصه إيّاه. } «وَ لاََ تَبْخَسُوا» أي لا تنقصوا اَلنََّاسَ حقوقهم؛ و هو عامّ فى أن لا يهضم حقّ لأحد، و لا يغضب ملك، و لا يتصرّف فيه إلا بإذن مالكه. وعثا فى الأرض يعثو، و عثى يعثى، و عاث يعيث بمعنى؛ و ذلك نحو قطع الطّريق و إهلاك الزّروع. }و «اَلْجِبِلَّةَ» : الخليقة، أي ذوى الجبلّة، و هو كقولك: و الخلق الأوّلين.
«وَ مََا أَنْتَ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا» : دخلت الواو هنا لمعنى، و هو أنّهم قصدوا أنّ البشريّة و التّسحير كليهما مناف للرّسالة عندهم. «إِنْ» المخفّفة من الثّقيلة و هى و لامها تفرّقتا على فعل الظّنّ و ثانى مفعوليه، لأنّهما فى الأصل يتفرّقان على المبتدإ و الخبر، فلمّا كان باب كان و باب ظننت من جنس باب المبتدإ و الخبر، قالوا-أيضا-فى البابين:
[١]ب، د، هـ: بالهمزة. و قال ابن مجاهد: و اختلفوا فى قوله تعالى: (كَذَّبَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ) : فقرأ ابن كثير و نافع و ابن عامر: (أصحاب ليكة) بغير همز و الهاء مفتوحة، و لا ألف. و قرأ عاصم و حمزة و الكسائىّ و أبو عمرو: (أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ) بالهمز و الألف و كسر الهاء (كتاب السّبعة، ٣٧٣) .
[٢]د: تخفيفه.
[٣]هكذا فى نسخة هـ و الكشّاف. و سائر النسخ: أيكة.