تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧١ - سورة الشعراء
«اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ» نازلا به} «عَلىََ قَلْبِكَ» ، أي حفّظك و فهّمك إيّاه، و أثبته فى قلبك إثبات ما لا ينسى، كقوله: «سَنُقْرِئُكَ فَلاََ تَنْسىََ» [١] . } «بِلِسََانٍ» الباء يتعلّق بـ «اَلْمُنْذِرِينَ» أي «لِتَكُونَ مِنَ» الّذين أنذروا بهذا اللّسان، و هم خمسة: هود و صالح و شعيب و إسمعيل و محمّد-صلوات اللّه عليهم أجمعين-أو يتعلّق بـ «نزل» فيكون المعنى: نزّله باللّسان العربىّ لتنذر به، [٢] لأنّه لو نزّله باللّسان الأعجمىّ لقالوا: ما نصنع بما لا نفهمه فيتعذّر الإنذار به، و فى هذا الوجه أنّ تنزيله بالعربيّة الّتى هى لسانك و لسان قومك تنزيل له على قلبك، لأنّك تفهمه و تفهّمه قومك، و لو كان أعجميّا لكان نازلا على سمعك دون قلبك، فكنت تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها، و لا تعيها. } «وَ إِنَّهُ» يعنى: القرآن «لَفِي زُبُرِ اَلْأَوَّلِينَ» يعنى: ذكره مثبت فى سائر الكتب السّماويّة على وجه البشارة به و بمحمّد-صلّى اللّه عليه و آله. و قيل: إنّ معانيه من الدّعاء إلى التّوحيد و غيره فيها.
و قرئ: «أَ وَ لَمْ يَكُنْ» بالتّذكير، و «آيَةً» بالنّصب على أنّها خبره، و «أَنْ يَعْلَمَهُ» هو الاسم.
و قرئ: «تكن» بالتّأنيث و «آيةٌ» بالرّفع على أنّ فى تكن ضمير القصّة، و آية خبر المبتدإ الّذى هو «أَنْ يَعْلَمَهُ» ، و الجملة خبر كان، و المعنى: ألم يكن علم علماء بنى إسراءيل بمجيئه دلالة لهم على صحّة نبوّته؟و هم عبد اللّه بن سلام و غيره كما قال-سبحانه-:
«وَ إِذََا يُتْلىََ [٣] عَلَيْهِمْ [٤] قََالُوا آمَنََّا بِهِ إِنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّنََا إِنََّا كُنََّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ» [٥] .
و الأعجم: الّذى لا يفصح، يقال: فى لسانه عجمة و استعجام. } «كَذََلِكَ سَلَكْنََاهُ» أي كما أنزلنا القرآن عربيّا مبينا أدخلناه و أوقعناه فى قلوب الكافرين: بأن قرأه رسولنا عليهم. }ثمّ أسند ترك الإيمان به إليهم بقوله: «لاََ يُؤْمِنُونَ بِهِ» : لا يزالون على التّكذيب و الجحود به حَتََّى يعاينوا الوعيد و يَرَوُا اَلْعَذََابَ فيلحق بهم} «بَغْتَةً» أي مفاجأة. «وَ هُمْ لاََ
[١]سورة الأعلى، ٦.
[٢]ألف: +و.
[٣]كذا فى خط المصحف، لكن فى اكثر النسخ: تتلى.
[٤]كذا فى المصحف، لكن بعض النسخ: +ءاياتنا.
[٥]سورة القصص ٥٣.