تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٢ - سورة الزّمر
و قرئ: يا حسرتاى على الجمع بين العوض و المعوّض عنه [١] . و الجنب: الجانب، قالوا:
فرّط [٢] فى جنبه و فى جانبه، أي: فى [٣] حقّه. قال:
أما تتّقين اللّه فى جنب وامق [٤] # له كبد حرّى عليك تقطّع [٥] .
و هذا من باب الكناية [٦] ، لأنّك إذا أثبتّ الأمر فى مكان الرّجل فقد أثبتّه فيه، قالوا لمكانك فعلت كذا، أو [٧] من جهتك فعلت كذا [٨] ، أي: لأجلك، فالتّقدير فرّطت فى ذات اللّه و لا بدّ من تقدير مضاف محذوف سواء قيل: فِي جَنْبِ اَللََّهِ أو فى اللّه، فإنّ المعنى فرّطت فى طاعة اللّه و عبادة اللّه و نحوهما. «ما» فى «مََا [٩] فَرَّطْتُ» مصدريّة. «وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ اَلسََّاخِرِينَ» إن مخفّفة من الثّقيلة. قال قتادة: لم يكفه إن ضيّع [١٠] طاعة اللّه حتّى سخر من أهلها.
و الجملة فى موضع الحال، فكأنّه قال: فرّطت و أنا ساخر، أي: فرّطت فى حال سخريّتى.
«أَوْ تَقُولَ [١١] لَوْ أَنَّ اَللََّهَ هَدََانِي» إنّما يقول هذا تحيّرا فى أمره و تعلّلا بما لا يجدى عليه، كما حكى اللّه-تعالى-عنهم تعلّلهم بإغواء الرّؤساء و الشّياطين. }و قوله: «بَلىََ قَدْ جََاءَتْكَ [١٢] آيََاتِي» ردّ عليه من اللّه-عزّ اسمه، و المعنى: بلى قد هديت بالقرآن «فَكَذَّبْتَ» به «وَ اِسْتَكْبَرْتَ» عن [١٣] قبوله و كفرت به.
[١]الف: منه.
[٢]ب، ج: فرطت.
[٣]ب: -فى.
[٤]الف: و حق، دو هكذا المجمع: عاشق.
[٥]البيت من قصيدة عينيّة طويلة لجميل بن معمّر، (و فى الكشّاف: قال سابق البربرىّ) و هو أحد العشّاق المشهورين بذلك، و صاحبته بثينة، و هما جميعا من عذرة. و الجنب: الجانب، يقال: أنا فى جنب فلان و جانبه و ناحيته، و فلان ليّن الجنب و الجانب، ثمّ يقال: فرّط فى جنبه و في جانبه، يريدون فى حقّه، و هذا من باب الكناية لأنّك إذا أثبتّ الأمر فى مكان الرّجل و حيّزه فقد اثبتّه فيه كما فى قوله:
إنّ السّماحة و المروءة و النّدى # فى قبّة ضربت على ابن الحشرج.
(افندى، شواهد الكشاف، المجلّد الرّابع من الكشّاف ص ٤٥١ ط مصر، مطبعة مصطفى البابى و أولاده) .
[٦]ب: الكتابة.
[٧]د: و.
[٨]ب: -كذا.
[٩]هـ: -ما.
[١٠]ب: +فى. (١١) الف: يقول.
[١٢]الف: جاءك.
[١٣]ب: من.