تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٠ - سورة ص
أَخْلَصْنََاهُمْ» : جعلناهم لنا [١] خالصين. «بِخََالِصَةٍ» [٢] بخصلة خالصة لا شوب فيها. ثمّ فسّرها بذكرى الدّار شهادة لذكرى الدّار بالخلوص و الصّفا و أنّ الكدورة منتفية عنها.
و قرئ بخالصةِ ذكرى على الإضافة، و المعنى: بما خلص من ذكرى الدّار، على أنّهم لا يشوبون ذكرى الدّار بهمّ آخر، إنّما همّهم ذكرى الدّار لا غير. و معنى ذِكْرَى اَلدََّارِ : ذكرئهم [٣] الآخرة دائما و نسيانهم إليها ذكرى [٤] الدّنيا، أو تذكيرهم الآخرة و ترغيبهم فيها و تزهيدهم، فى الدّنيا كما هو شأن الأنبياء. و قيل: ذِكْرَى [٥] اَلدََّارِ : الثّناء الجميل فى الدّنيا و لسان الصّدق الّذى ليس لغيرهم. و المعنى: أخلصناهم بسبب هذه الخصلة و بأنّهم من أهلها، أو أخلصناهم بتوفيقهم لها.
«لَمِنَ اَلْمُصْطَفَيْنَ» أي: المختارين من بين أبناء جنسهم. «اَلْأَخْيََارِ» جمع خيّر أو خير على التّخفيف كأموات فى جمع ميّت أو ميت. } «وَ اَلْيَسَعَ» كأنّ حرف التّعريف دخل على يسع. و قرئ و اللّيسع كأنّ حرف التّعريف دخل على ليسع، فيعل من اللّسع.
و التّنوين فى «وَ كُلٌّ» عوض عن [٦] المضاف إليه، أي: و كلّهم من الأخيار. } «هََذََا ذِكْرٌ أي:
نوع من الذّكر، و هو القرآن. و لمّا أجرى ذكر الأنبياء و أتمّه قال: هََذََا ذِكْرٌ ، كما يقال:
هذا باب. ثمّ ذكر عقيبه الجنّة و أهلها، فقال: «وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ» أي: حسن منقلب و مرجع. و لمّا أتمّ ذكر الجنّة و أراد أن يعقّبه بذكر أهل النّار قال: «هََذََا وَ إِنَّ لِلطََّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ [٧] » . و قيل: معناه: هذا ذكر جميل و شرف يذكرون [٨] به أبدا. و عن ابن عبّاس: هذا ذكر من مضى من الأنبياء.
«جَنََّاتِ عَدْنٍ» معرفة لقوله [٩] : «جَنََّاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدَ اَلرَّحْمََنُ عِبََادَهُ» [١٠] . و هى عطف
[١]د: -لنا.
[٢]د: -بخالصة.
[٣]ب، ج: ذكرهم.
[٤]ب، ج: ذكر.
[٥]هـ: ذكر.
[٦]هـ: من.
[٧]الف، د، هـ: -لشرّ مأب.
[٨]هـ: تذكرون.
[٩]الف، ب، ج: كقوله.
[١٠]سورة مريم/٦١.