تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٢ - سورة ص
أي [١] : «هََذََا» حميم «فَلْيَذُوقُوهُ» ، أو العذاب هََذََا فَلْيَذُوقُوهُ : ثمّ ابتدأ فقال: هو «حَمِيمٌ وَ غَسََّاقٌ» ، أو ليذوقوا هََذََا فَلْيَذُوقُوهُ ، مثل قوله: «فَإِيََّايَ فَارْهَبُونِ» . و قرئ: «وَ غَسََّاقٌ» بالتّشديد و التّخفيف حيث كان، و هو ما يغسق من صديد أهل النّار، أي: يسيل، يقال: غسقت العين: إذا سالت دموعها. و يقال: الحميم يحرق بحرّه و الغسّاق يحرق ببرده. } «و أخر» أي: و مذوقات أخر «من شكل» هذا المذوق، أي: مثله فى الفظاعة و الشّدّة، «أَزْوََاجٌ» أي: أجناس. و قرئ «وَ آخَرُ» [٢] أي: و عذاب آخر أو مذوق آخر، و أزواج صفة لآخر، لأنّه يجوز أن يكون ضروبا، أو صفة للثّلاثة و هى حميم و غسّاق وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ .
«هََذََا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ [٣] » : هذا جمع كثيف قد اقتحم معكم النّار أي: دخل النّار فى صحبتكم. و هو [٤] حكاية كلام الطّاغين بعضهم لبعض، أي: يقولون هذا.
و المراد بالفوج أتباعهم الّذين اقتحموا معهم الضّلالة، فيقتحمون معهم النّار.
«لاََ مَرْحَباً بِهِمْ» دعاء منهم على أتباعهم، أي: لا نالوا رحبا و سعة، «إِنَّهُمْ» لازموا «اَلنََّارِ» .
فيقول الأتباع: «بَلْ أَنْتُمْ» لا اتّسعت لكم أماكنكم، «أَنْتُمْ» حملتمونا على ما أوجب لنا النّار. و الضّمير فى «قَدَّمْتُمُوهُ» للعذاب، تقول لمن تدعو له: مرحبا، أي: أتيت رحبا [٥] من البلاد لا ضيقا [٦] ، أو [٧] رحبت بلادك رحبا. ثمّ تدخل عليه «لا» فى دعاء السّوء. و «بِهِمْ» بيان للمدعوّ عليهم [٨] . «قال» الأتباع-أيضا-} «رَبَّنََا مَنْ قَدَّمَ لَنََا هََذََا فَزِدْهُ عَذََاباً ضِعْفاً» أي: مضاعفا و معناه: ذا ضعف، و هو أن يزيد على عذابه ضعفه أي: مثله، فيصير [٩] ضعفين، كقوله: «رَبَّنََا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ اَلْعَذََابِ» [١٠] . } «لاََ نَرىََ رِجََالاً» يعنون فقراء المؤمنين الّذين لا يؤبه لهم [١١] ، «مِنَ اَلْأَشْرََارِ» : الّذين لا خير فيهم، و لأنّهم كانوا على خلاف دينهم فعدّوهم أشرارا.
[١]الف: -أي.
[٢]يفهم منه انّه رجّح تبعا للزّمخشرىّ القراءة غير المشهورة.
[٣]الف، د، هـ: -معكم.
[٤]د، هـ: هى.
[٥]د: مرحبا.
[٦]ب: ضيّقا.
[٧]هـ: أي.
[٨]المناسب تقديم هذه الجملة على «إِنَّهُمْ» لازموا...
[٩]د، هـ: فيصيّره.
[١٠]سورة الأحزاب/٦٨. (١١) الف، ب، ج: بهم. و لا يؤبه لهم أي: لا يلتفت إليهم (راجع أقرب الموارد) .