تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٥ - سورة يس
و تشديدة، و معناهنّ جميعا: الخلق الكثير الّذى جبلوا على خليقة، أضلّهم الشّيطان، بأن دعاهم إلى الضّلال و حملهم على الضّلال [١] و أغواهم} «اِصْلَوْهَا اَلْيَوْمَ» أي الزموها و صيروا صلاها، أي وقودها بسبب كفركم و تكذيبكم الأنبياء. } «فَاسْتَبَقُوا اَلصِّرََاطَ» أي إلى الصّراط فحذف الجارّ و أوصل الفعل، أو ضمّن استبقوا معنى ابتدروا، أو [٢] نصب الصّراط على الظّرف. و المعنى: «وَ لَوْ نَشََاءُ» لمسخنا [٣] «أعينهم» فلو حاولوا أن يستبقوا إلى الطّريق [٤] الّذى اعتادوا سلوكه إلى مقاصدهم، كما كانوا يستبقون [٥] إليه ساعين فى متصرّفاتهم، لم يقدروا فكيف «يُبْصِرُونَ» و يعلمون جهة السّلوك و قد أعميناهم؟. و المكانة و المكان واحد كالمقامة و المقام. }و قرئ: «عَلىََ مَكََانَتِهِمْ» و «مكاناتهم» على التّوحيد و الجمع. أي:
«لَمَسَخْنََاهُمْ» مسخا يجمدهم على مكانهم لا يقدرون أن يبرحوه بمضىّ [٦] و لا رجوع، بأن نجعلهم [٧] حجارة. و قيل: لمسخناهم قردة و خنازير فى منازلهم، فلا يستطيعون «مُضِيًّا» عن العذاب و لا رجوعا إلى الخلقة الأولى بعد المسخ.
«وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ» أي: نقلبه «فِي اَلْخَلْقِ» فنخلقه على عكس ما خلقناه قبل، إذ كان يتزايد فى القوّة و العقل و العلم إلى أن استكمل قوّته و بلغ أشدّه، و إذا انتهى نكسناه فى الخلق فجعلناه يتناقص حتّى يرجع فى [٨] حال شبيهة بحال الصّبىّ فى ضعف الجسد و قلّة العقل و العلم، كما ينكس السّهم فيجعل أعلاه أسفله، كما قال: «ثُمَّ رَدَدْنََاهُ أَسْفَلَ سََافِلِينَ» [٩] ثمّ «يُرَدُّ إِلىََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ لِكَيْلاََ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً» [١٠] . و قرئ: «نُنَكِّسْهُ» من التّنكيس. } «وَ مََا عَلَّمْنََاهُ» بتعليم القرآن «اَلشِّعْرَ» ، و معناه: أنّ القرآن ليس بشعر و لا
[١]ب، ج: -و حملهم على الضّلال.
[٢]الف: و.
[٣]إمّا أن يكون من سهو القلم، و إمّا أن يكون المراد أنّ الطّمس بمعنى المسخ. و لعلّه تصحيف مسحنا أي: أزّلنا أثر أعينهم.
[٤]د، هـ: الصّراط.
[٥]هـ: يسبقون.
[٦]د: بمعنى.
[٧]ب، ج: يجعلهم.
[٨]الف (خ) : الى.
[٩]سورة التين آية ٥.
[١٠]اشارة الى آية ٧٠ من سورة النحل.