تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٦ - سورة يس
مناسبة بينه و بين الشّعر، لأنّ الشّعر كلام موزون مقفّى و ليس القرآن منه فى شىء. «وَ مََا يَنْبَغِي لَهُ» أي: و ما يصحّ له و ما يتطلّب [١] لو طلب [٢] فلو أراد أن يقول الشّعر لم يتأتّ له و لم يتسهّل، حتّى لو تمثّل ببيت [٣] شعر جرى على لسانه منكسرا [٤] ، كما ١٤- روى أنّه كان [٥] يتمثّل بهذا البيت:
كفى الإسلام و الشّيب للمرء ناهيا [٦] .
فقال أبو بكر: إنّما قال الشّاعر:
كفى الشّيب و الإسلام للمرء ناهيا
[٧] ، أشهد أنّك رسول اللّه [٨] . أمّا ١٤- قوله-عليه السّلام- [٩] :
أنا النّبىّ لا كذب # أنا ابن عبد المطّلب [١٠] .
و ما روى من نحوه [١١] ، فإنّ ذلك كلام من جنس كلامه [١٢] الّذى كان يرمى به على السّليقة من غير صنعة [١٣] فيه، إلاّ أنّه اتّفق أن جاء موزونا من غير قصد منه، كما يتّفق فى كثير من إنشاءات النّاس فى خطبهم و [١٤] محاوراتهم أشياء موزونة و [١٥] لا يسمّيها أحد شعرا، و لا يخطر ببال المتكلّم و لا السّامع أنّه شعر. على أنّ الخليل لم يكن يعدّ المشطور من الرّجز شعرا. و لمّا نفى-سبحانه-أن يكون القرآن شعرا، قال: «إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرٌ» أي
[١]فى النّسخ الموجودة عندى: ينطلب، لكن ما رأيته فيما عندى من كتب اللّغة فلذا صّححته بما فى الكشّاف ط الحلبي و أولاده بمصر ١٣٨٥.
[٢]فى الكشاف: طلبه (ج ٣ ص ٣٢٩ مطبعة الحلبي ١٣٨٥) و هو الأحسن.
[٣]د: بيت.
[٤]د: منكسر.
[٥]د، هـ: +صلّى اللّه عليه و آله.
[٦]البيت لسحيم عبد بنى الحسحاس يخاطب به صاحبته عميرة، صدره:
عميرة، ودّع إن تجهّزت غاديا
.
[٧]البيت لسحيم عبد بنى الحسحاس يخاطب به صاحبته عميرة، صدره:
عميرة، ودّع إن تجهّزت غاديا
.
[٨]الف: لرسول.
[٩]د، هـ: -عليه السلام.
[١٠]رجز كان يقوله (ص) عند رجوع أصحابه، بعد ما هربوا فى غزوة حنين و هوازن. و المعنى واضح.
[١١]كقوله:
هل أنت إلاّ إصبع دميت # و فى سبيل اللّه ما لقيت
. راجع الكشاف ج ٣ ص ٣٢٩ ط الحلبي و أولاده ١٣٨٥ ق. (١٢) د: كلام.
[١٣]ب، ج: صفة.
[١٤]الف: -و.
[١٥]الكشاف: -و.