تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٧ - سورة يس
ما هو إلاّ ذكر من اللّه يوعظ به الإنس و الجنّ، كما قال: «إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرٌ لِلْعََالَمِينَ» * [١] . و ما هو إلاّ قرآن يقرأ فى المحاريب و ينال بقراءته و العمل بما فيه فوز الدّارين. } «لِيُنْذِرَ» القرآن أو الرّسول «مَنْ كََانَ حَيًّا» أي [٢] : عاقلا متأمّلا، لأنّ غير العاقل كالميّت، أو: من المعلوم من حاله أن يؤمن فيحيا بالإيمان. «وَ يَحِقَّ اَلْقَوْلُ» أي و يجب الوعيد «عَلَى اَلْكََافِرِينَ» بكفرهم.
«مِمََّا عَمِلَتْ أَيْدِينََا» أي ما تولّينا خلقه و إنشاءه [٣] لم يقدر على تولّيه [٤] غيرنا «فَهُمْ لَهََا مََالِكُونَ» أي: خلقنا «أَنْعََاماً» لأجلهم، فملّكناهم إيّاها، «فَهُمْ» متصرّفون فيها تصرّف الملاّك، أو فهم «لَهََا» ضابطون قاهرون لم نخلقها [٥] وحشيّة نافرة [٦] منهم}لا يقدرون على ضبطها، فهى [٧] مسخّرة لهم و هو [٨] قوله: «وَ ذَلَّلْنََاهََا لَهُمْ» . و «الرّكوب» و الرّكوبة ما يركب كما أنّ الحلوب و الحلوبة ما يحلب، أي: «فمنها» ما ينتفعون بركوبه «و منها ما» ينتفعون بذبحه و أكله} «وَ لَهُمْ فِيهََا مَنََافِعُ وَ مَشََارِبُ» منها لبس أصوافها و أوبارها و أشعارها و شرب ألبانها إلى [٩] غير ذلك من وجوه الانتفاع بها. و المشارب جمع المشرب و هو موضع الشّرب [١٠] أو الشّرب.
«اِتَّخَذُوا ... آلِهَةً» يعبدونها طمعا فى أن ينصروهم و يدفعوا عنهم و يشفعوا لهم عند اللّه، و الأمر على عكس ما قدّروا فإنّهم يوم القيامة} «جُنْدٌ مُحْضَرُونَ» لعذابهم، لأنّهم
[١]سورة ص/٨٧ و سورة التّكوير/٢٧.
[٢]الف: -أي.
[٣]الف: انشأه. هـ: انشأناه.
[٤]د، هـ: توليته.
[٥]الف، يخلقها.
[٦]الف، هـ: نافرة وحشيّة.
[٧]د، هـ: و هى.
[٨]الف (خ) : هى.
[٩]الف: و (مكان الى) .
[١٠]ب، ج: الشراب.