تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٩ - سورة يس
و سمّى قوله: «مَنْ [١] يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ» مثلا، لما دلّ عليه من قصّة عجيبة شبيهة بالمثل، و هى إنكار قدرة اللّه-تعالى-على إحياء الموتى، أو لما فيه من التّشبيه، لأنّ ما أنكر من قبيل ما يوصف اللّه بالقدرة عليه بدليل النّشأة الأولى، فإذا قيل: «مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ» على طريق الإنكار لأن يكون ذلك ممّا يوصف-سبحانه-بالقدرة عليه، كان تعجيزا للّه و تشبيها له بخلقه فى أنّهم غير موصوفين بالقدرة عليه. «و الرّميم» :
ما بلى من العظام و مثله الرّمّة [٢] و الرّفات [٣] و هو اسم غير صفة فلذلك لم يؤنّث. }و يريد بـ «اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ» : المرخ [٤] و العفار [٥] و هما شجرتان تتّخذ [٦] الأعراب زنودها منهما. فبيّن -سبحانه-أنّ من قدر على أن يجعل فى الشّجر الّذى هو فى غاية الرّطوبة نارا حتّى إذا حكّ بعضه ببعض خرجت منه النّار قدر-أيضا-على الإعادة. }و قرئ يقدر -أيضا- هنا و فى الأحقاف [٧] .
و احتمل قوله: «أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ» معنيين: أن يخلق مثلهم فى القمأة [٨] و الصّغر بالإضافة إلى السّماوات و الأرض، أو أن يعيدهم لأنّ الإعادة مثل الإبداء [٩] و [١٠] ليس به.
«إِنَّمََا» شأنه «إِذََا أَرََادَ» تكوين شىء «أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ» ، معناه: أن يكوّنه من غير توقّف، «فَيَكُونُ» : فيحدث، أي فهو كائن لا محالة. و حقيقته أنّه لا يمتنع عليه شىء من المكوّنات و أنّه [١١] بمنزلة المأمور المطيع إذا ورد عليه أمر من الآمر المطاع. و «يكون» خبر مبتدإ
[١]الف: -من.
[٢]الرّمّة بضمّ الرّاء و فيها لغة بالكسر، لها معان منها ما بلى من العظام.
[٣]الرّفات: الحطام و كلّ ما تكسّر و بلى. و فى القرآن: أَ إِذََا كُنََّا عِظََاماً وَ رُفََاتاً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً* (الإسراء ٤٩ و ٩٨) راجع أقرب الموارد.
[٤]المرخ: شجر سريع الورى (أي الاتّقاد) يقتدح به، الواحدة مرخة أقرب الموارد) .
[٥]العفار: شجر يتّخذ منه الزّناد، الواحدة عفارة (اقرب الموارد) .
[٦]الف: متحد.
[٧]آية ٣٣.
[٨]قمأ فلان قمأة و قماءة و قمأة و قمأة: ذلّ و صغر (اقرب الموارد) .
[٩]ب، ج: الابتداء.
[١٠]ب، ج: -و. (١١) ب، ج: لأنّه.