تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٣ - سورة يس
بكره» [١] . أي هو الّذى وعده اللّه فى كتبه المنزلة على ألسنة رسله الصّادقين و ليس ببعث النّائم من مرقده، بل هو البعث الأكبر. أي لم تكن تلك المدّة إلاّ مدّة «صيحة واحدة فَإِذََا » الأوّلون و الآخرون مجموعون «لَدَيْنََا» فى عرصات القيامة، محصّلون فى موقف الحساب. }} «فَالْيَوْمَ لاََ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً .. إِنَّ أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ اَلْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فََاكِهُونَ [٢] » حكاية ما يقال لهم [٣] فى ذلك اليوم. و فى مثل هذه الحكاية تصوير للموعود، و تمكين له فى النّفوس، و ترغيب فى الحرص على العمل بما يثمره و يؤدّى إليه. «فِي شُغُلٍ» و قرئ:
فى [٤] شُغْل ، بسكون الغين، و هما لغتان، أي: فى أىّ شغل!و فى شغل [٥] لا يحاط بوصفه. و هو النّعيم الّذى شملهم و شغلهم عمّا فيه أهل النّار، فلا يذكرونهم و إن كانوا أقاربهم. و قيل:
شغلوا باقتضاض [٦] العذارى. و قيل [٧] : باستماع الألحان. و قرئ: «فََاكِهُونَ» و «فكهون» ، و المعنى واحد، أي متنعّمون متلذّذون، و منه الفاكهة لأنّها [٨] ممّا يتلذّذ به. و قيل: فرحون طيّبوا النّفوس معجبون [٩] بما هم فيه من الفكاهة، و هى المزاح و الأحاديث الطّيّبة.
«هُمْ» يحتمل أن يكون مبتدءا و [١٠] أن يكون تأكيدا للضّمير فى «فِي [١١] شُغُلٍ» و فى «فََاكِهُونَ» ، على أنّ «أَزْوََاجُهُمْ» تشاركهم [١٢] فى ذلك الشّغل و التّفكّه و الاتّكاء «عَلَى اَلْأَرََائِكِ» تحت «الظّلال» . و قرئ: «فى ظلل» و هو جمع ظلّة [١٣] و الأريكة: السّرير فى الحجلة، و قيل:
كلّ ما اتّكئ عليه فهو أريكة. } «وَ لَهُمْ مََا يَدَّعُونَ» أي: يتمنّون و يشتهون، من قولهم: ادّع علىّ ما شئت، يعنى [١٤] : تمنّه علىّ. و قيل: هو يفتعلون من الدّعاء، أي: يدعون به لأنفسهم،
[١]ب: (صدقنى سن بكرة) يجوز فى سنّ الرّفع و النّصب فالرّفع على التوسّع و النّصب على حذف الجار (راجع القاموس) .
[٢]الف، د، هـ: - فََاكِهُونَ .
[٣]الف، د، هـ: -لهم.
[٤]الف، د، هـ: -فى.
[٥]ب، ج، : -و فى شغل.
[٦]ب، ج: بافتضاض.
[٧]ب، ج: -قيل.
[٨]الف: لانّه.
[٩]الف: يتعجبون (خ) .
[١٠]الف: +يحتمل. (١١) ب، ج: -فى.
[١٢]و الأحسن-كما فى الكشاف-: يشاركنهم.
[١٣]ب، ج: -و هو جمع ظلّة.
[١٤]الف: بمعنى.