تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٤ - سورة الملائكة
تقدّمه من الكتب. «إنّه بِعِبََادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ» يعنى: إنّه خبرك و أبصر شمائلك فرآك أهلا لما أوحاه إليك من الكتاب المعجز [١] . } «ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ» المعنى: أنّا أوحينا إليك القرآن مصدّقا لما قبله من الكتب موافقا لما بشّرت به تلك الكتب من حاله و حال من أتى به. «ثمّ أورثنا» ه «اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا [٢] مِنْ عِبََادِنََا» بعدك و هم علماء الأمّة لما ورد فى الحديث : إنّ العلماء ورثة الأنبياء.
٦,٥- و المروىّ عن الباقر و الصّادق-عليهما السّلام-أنّهما قالا : هى لنا خاصّة و إيّانا عنى. و هذا هو الصّحيح، لأنّ الوصف بالاصطفاء أليق بهم، إذ هم ورثة الأنبياء و قدوة العلماء، المستحفظون للكتاب [٣] العارفون بحقائقه «منهم ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ» و [٤] عن ابن عبّاس و الحسن: أنّ الضّمير للعباد. و اختاره المرتضى-قدّس اللّه [٥] روحه [٦] -قال: علّل تعليقه- سبحانه-وراثة [٧] الكتاب بالمصطفين من عباده بأنّ فيهم [٨] من هو «ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ» و من هو «مُقْتَصِدٌ» [٩] و من هو «سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ» . و قيل: إنّ الضّمير للّذين اصطفاهم اللّه. ٦- و روى [١٠] عن الصّادق-عليه السّلام-أنّه قال : الظّالم لنفسه منّا: من لا يعرف حقّ الإمام و المقتصد منّا: العارف بحقّ الإمام و السّابق بالخيرات: هو الإمام و كلّهم مغفور لهم.
و [١١] «ذََلِكَ» الاصطفاء و إيراث الكتاب أو ذلك السّبق بالخيرات «هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ» . } «جَنََّاتُ عَدْنٍ» بدل من الفضل الكبير الّذى هو السّبق بالخيرات، لأنّه لمّا كان السّبب فى نيل الثّواب نزّل [١٢] منزلة المسبّب، كأنّه هو الثّواب، فأبدلت عنه جَنََّاتُ
[١]فى الكشّاف: يعنى: إنّه خبرك و أبصر أحوالك فرآك أهلا لأن يوحى إليك مثل هذا الكتاب المعجز.
[٢]الف: اصطفيناه.
[٣]الف (خ) : الكتاب.
[٤]الف: -لنفسه و. د، هـ: -و.
[٥]ب، ج، هـ: -اللّه.
[٦]هـ: سرّه.
[٧]هـ: ورّاثة (بتشديد الراء) .
[٨]الف: فى عباده.
[٩]د: -و من هو مقتصد.
[١٠]الف، هـ: فروى. (١١) الف، د، هـ: -و.
[١٢]ب: نزّله.