تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٢ - سورة الملائكة
دلّت إحديهما على الأخرى لا سيّما و [١] قد اشتملت الآية على ذكرهما. } «بِالْبَيِّنََاتِ» يريد بالمعجزات [٢] الدّالّة على النّبوّة «وَ بِالزُّبُرِ» يريد الصّحف وَ «بِالْكِتََابِ اَلْمُنِيرِ» يريد التّوراة و الإنجيل.
«أَلْوََانُهََا» : أجناسها من التّين و الرّمّان و العنب [٣] و غيرها، أو: هيئاتها من الصّفرة و الخضرة و الحمرة و نحوها. و «الجدد» : الخطط و الطّرائق، و جدّة الحمار هى الخطّة السّوداء على ظهره. «وَ غَرََابِيبُ» معطوف على «بِيضٌ» أو على «جُدَدٌ» كأنّه قال: «و من الجبال مخطّط ذو [٤] جدد، و منها ما هو على لون واحد غرابيب. و عن عكرمة هى: الجبال الطّوال السّود. و الوجه فى قوله: «وَ غَرََابِيبُ سُودٌ» مع أنّ الغربيب يكون تأكيد الأسود أن يضمر المؤكّد قبله و يكون سود الظّاهر تفسيرا للمضمر، كقول النّابغة:
و المؤمن العائذات الطّير يمسحها [٥] # ركبان مكّة بين الغيل و السّند [٦]
و إنّما يفعل ذلك لزيادة التّوكيد حيث يدلّ على المعنى الواحد من طريقى الإظهار و الإضمار جميعا. و لا بدّ من تقدير حذف المضاف فى قوله: «وَ مِنَ اَلْجِبََالِ جُدَدٌ بِيضٌ» أي:
و من الجبال ذو جدد بيض و حمر و سود غرابيب، حتّى يئول إلى قوله: «وَ مِنَ اَلْجِبََالِ ...
مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ» كما قال: «ثَمَرََاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوََانُهََا» [٧] . «وَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ اَلدَّوَابِّ وَ اَلْأَنْعََامِ
[١]ب، ج: -و.
[٢]ب، ج: المعجزات.
[٣]الف، د، هـ: و العنب و الرّمّان.
[٤]هـ: و (مكان ذو) .
[٥]الف: تمسحها.
[٦]من قصيدته الدّاليّة المشهورة الّتى أرسلها معتذرا إلى النّعمان بن المنذر، صدرها:
يا دارميّة بالعلياء فالسّند # أقوت و طال عليها سالف الأبد
. يقسم باللّه المؤمن الطّيور اللاّجئة إلى الحرم الّتى يمسحها ركبان مكّة بين الموضعين: الغيل و السّند: أنّه ما أتى بشىء يكرهه النّعمان.
[٧]الآية السّابقة.