تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧١ - سورة الملائكة
وزر الشّيء: حمله. «وَ لاََ تَزِرُ» . ى لا تحمل نفس «وََازِرَةٌ» يوم القيامة إلاّ وزرها الّذى اقترفته: لا تؤخذ نفس بوزر غيرها. و فيه دلالة [١] على أنّه-سبحانه-لا يؤاخذ نفسا [٢] بغير ذنبها. «وَ إِنْ تَدْعُ» نفس «مُثْقَلَةٌ» بالآثام غيرها إلى أن تحمل شيئا من إثمها لم تجب و لم [٣] تغث و لم يحمل شىء من «حِمْلِهََا» ، «وَ لَوْ كََانَ» المدعوّ بعض قرابتها و أقرب النّاس إليها، ف «كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» [٤] . و قوله: «بِالْغَيْبِ» حال من الفاعل أو المفعول، أي: «يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ» غائبين عن عذابه، أو يخشون عذابه غائبا عنهم. «وَ مَنْ تَزَكََّى» : و من تطهّر بفعل الطّاعات و ترك المعاصي، و هو اعتراض مؤكّد لخشيتهم و إقامتهم الصّلوة، لأنّهما من جملة التّزكّى. «وَ إِلَى اَللََّهِ اَلْمَصِيرُ» وعد لمن تزكّى بالثّواب. } «وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ» الفرق بين الواوات أنّ بعضها ضمّت شفعا إلى شفع، و بعضها ضمّت وترا إلى وتر. و الواو ربّما [٥] قرن بها «لا» [٦] فى النّفى لتأكيد معنى النّفى. }و «اَلْحَرُورُ» و السّموم: الرّيح الحارّة.
و قيل: إنّ «الأعمى و البصير» مثل للمؤمن و المشرك، و «الظّلمات» و «النّور» للشّرك و الإيمان، و «الظّلّ» و «الحرور» للجنّة و النّار، }و «الأحياء» و «الأموات» للمؤمنين و الكفّار، أو العلماء و الجهّال. } «إِنْ أَنْتَ إِلاََّ نَذِيرٌ» أي ما عليك إلاّ التّبليغ و الإنذار، فإن كان المنذر ممّن يسمع نفعه إنذارك و إن كان من المصرّين فلا عليك [٧] . } «بِالْحَقِّ» حال من أحد الضّميرين بمعنى: محقّا أو محقّين، أو صفة للمصدر أي إرسالا مصحوبا بالحقّ، أو صلة لـ «بَشِيراً وَ نَذِيراً» [٨] ، أي [٩] بَشِيراً بالوعد الحقّ [١٠] وَ نَذِيراً بالوعيد الحقّ.
و اكتفى فى آخر الآية بذكر النّذير عن البشير لأنّ النّذارة لمّا كانت مقرونة بالبشارة
[١]الف، ج، د: دليل.
[٢]الف: نفس.
[٣]هـ: فلم.
[٤]سورة المدّثّر/٣٨.
[٥]ب، ج: -ربما.
[٦]الف: الا.
[٧]الف (خ) ب، ج: +إلاّ التّبليغ.
[٨]الف، د، هـ: لبشير و نذير.
[٩]ب، ج: او.
[١٠]هـ: للحق.