تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٣ - سورة الشعراء
و التّقوى، و فيه [١] لطف للمكلّفين؛ كما قال: «وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنََا بَعْضَ اَلْأَقََاوِيلِ» [٢] . } وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ» : أمر-صلوات اللّه و سلامه عليه-بإنذار الأقرب فالأقرب من قومه، و أن يقدّم إنذارهم على إنذار غيرهم. ١٤,١- و روى أنّه جمع بنى عبد المطّلب و هم يومئذ أربعون رجلا-الرّجل منهم يأكل الجذعة [٣] و [٤] يشرب العسّ [٥] -على رجل شاة و قعب [٦] من لبن، فأكلوا و شربوا حتّى صدروا، ثمّ أنذرهم فقال: يا بنى عبد المطّلب إنّى أنا النّذير إليكم من اللّه -عزّ و جلّ-فأسلموا و أطيعونى تهتدوا. ثمّ قال: من يؤاخينى و يؤازرنى و يكون [٧] وليّى [٨] و وصيّى بعدي، و خليفتى فى أهل بيتي؟فسكت القوم و أعادها ثلاثا، كلّ ذلك يسكت القوم، و يقول علىّ أنا. و قال فى المرّة [٩] الثّالثة: أنت. فقام القوم و هم يقولون لأبى طالب:
أطع ابنك، فقد أمّر عليك. و خفض الجناح مثل فى التّواضع و لين الجانب. } «فَإِنْ عَصَوْكَ» فتبرّأ منهم و من أعمالهم، } «وَ تَوَكَّلْ عَلَى» اللّه يكفك [١٠] شرّ من يعصيك، و فوّض أمرك إلى من يقدر على نفعك و ضرّك. و قرئ: «فتوكّل» بالفاء، و يكون عطفا على «فَقُلْ» ، أو «فَلاََ تَدْعُ» . } «اَلَّذِي يَرََاكَ» و يطّلع عليك «حِينَ تَقُومُ» للتّهجّد. و المراد بالسّاجدين: المصلّون. }و تقلّبه فيهم: تصرّفه فيما بينهم بقيامه و ركوعه و سجوده و قعوده إذا أمّهم. و قيل : معناه: «وَ تَقَلُّبَكَ [١١] » فى أصلاب الموحّدين حتّى أخرجك نبيّا، و هو المروىّ عن أئمّة الهدى-عليهم السّلام -.
ثمّ ذكر-سبحانه- «مَنْ تَنَزَّلُ [١٢] » عليه «اَلشَّيََاطِينُ» . « ١٣كُلِّ أَفََّاكٍ أَثِيمٍ» : هم
[١]ب، ج: و هى.
[٢]سورة الحاقّة، ٤٤.
[٣]الجذع من البهائم: ما قبل الثّنىّ، جمعه جذاع و جذعان، و الأنثى: جذعة (راجع الصّحاح) .
[٤]د: -و.
[٥]العسّ: القدح العظيم و جمعه عساس (الصّحاح) .
[٦]القعب: القدح الضّخم الغليظ الجافي.
[٧]ب، ج: فيكون.
[٨]د: ولىّ.
[٩]ألف: فى المرّاة.
[١٠]هـ: يكفيك. (١١) ج: تغلبك.
[١٢]ألف: يتنزل. د: ينزل.
[١٣]د: +على.