بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٠ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
حينئذٍ محرّكاً؛ لأنّ الحكم الظاهريّ مؤمّن عنه حينئذٍ، فلا يكون ذاك باعثاً، فيلزم حينئذٍ نقض الغرض من هذه الناحية، و بذلك يكون نقض الغرض قد حصل بهذه الإضافة الجديدة.
و جواب هذا البيان هو أنّ داعي الباعثيّة و المحرّكيّة له أحد أربعة معانٍ.
أ. المعنى الأوّل: هو أن يكون داعي المحرّكيّة و الباعثيّة باعثاً و محرّكاً بالفعل.
و هذا لا يحتمل أن يكون دخيلًا في حقيقة الحكم الواقعيّ، و ذلك لوضوح أنّه لا يناسب مع توجيه الخطاب إلى العاصي، حيث إنّ العاصي يعلم بأنّه لا ينبعث و لا يتحرّك بالفعل خارجاً، مع أنّ الخطاب موجّه إليه، فالداعي هو إيجاد ما يكون باعثاً في نفسه، و صالحاً لذلك بنفسه، ليكون محفوظاً بالنسبة للعاصي، و إلّا، لزم تخصيص الخطاب بالمطيع، و هو واضح الفساد.
ب. المعنى الثاني: هو أن يكون المقصود من داعي الباعثيّة هو الانبعاث في نفسه، أي: الانبعاث الشأنيّ بنحوٍ تتمّ فيه الحجّة على العبد، يعني: أن يكون المقصود تسجيل هذا الانبعاث على العبد كيفما اتّفق.
و هذا أيضاً غير محتملٍ في مقام الخطاب الواقعيّ، و إلّا، يلزم منافاته مع نفس قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّه لو فُرِض جريان هذه القاعدة بلا جعل حكم ظاهريّ للزم أن يكون هذا على خلاف الغرض من الخطاب الواقعيّ الذي هو تسجيل الانبعاث على العبد كيفما اتّفق، بينما لا إشكال في أنّ الخطاب الواقعيّ ليس مفاده سنخ معنىً يضطرّ المولى معه لرفع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، بل هو سنخ معنىً لا يأبى عن جريان هذه القاعدة لو قيل بها.